الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣-
233
كما وقع لأبي إسحاق رحمة الله عليه أنه كان قد انقطع في غزاة واحدة تسع سنين وشهرا: وكذلك الضارب فى الأرض المبتغى من فضل الله فإنه يقصر ما دام على هذا الوصف حتى إذا اتخذ الأهل والذرية وملك الدور والبساتين انتقل عن وصفه الأول وصار موطنا بالضرورة، فإن قال بلسانه أنا مسافر ردت عليه أفعاله، وشهدت عليه أحواله، وناهيك بالرجل من هؤلاء أنه قد يزعم أن وطنه بعمان وهو مع ذلك لا يحب الوصول إليها، ولو قدر له على طول الزمان الوصول لما أقام إلا شهرا أو شهرين، وهو مع كأنما يقلى على جمر الغضا وربما قال إذا فارق أميال وطنه الآن زال عنى
ذلك
بوعنان فما هذا بمواطن هاهنا حتما وان منته نفسه الرجوع وإنما وطنه حيث ضرب بكلا كله وسكنت نفسه وانشرح صدره وود أن لا يفارقه فذلك وطنه كان في دار الإسلام أو الكفر، وما دام الإنسان آمنا على دينه فلا بأس عليه بالمقام حيث أقام، وإن خاف الفتنة في الدين فعليه الخروج إلى حيث يأمن الفتنة ولأجل هذا شرعت الهجرة في أول الاسلام ولما أمن الناس على دينهم بظهور الإسلام والفتح المبين نسخت الهجرة فهى بعد
الفتح غير واجبة لحصول الأمن، والله أعلم
س
-
عن الحكم في المماليك الساكنين بأرض ليست وطنا لسيدهم
هل تجرى عليهم أحكام السفر أو الوطن، وهل سواء فيما إذا كانت السكني بإذن سيدهم أو بغير إذنه، طالبهم باللحوق به أو لم يطالبهم، علم بسكناهم أو لم يعلم، تعذر عليهم الوصول إلى سيدهم بوجه ما أولم يتعذر؟
ج - لا يخلو المملوك إما أن يكون آبقا أو غير آبق فإن كان آيقا فتميل يقصر وقيل لا، وإن كان غير آبق فإما أن يأذن له سيدة باتخاذ
(