الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤- YE
ج - معنى ذلك أن
من اعتبر بما مضى وتزود لنفسه العمل الصالح
فهو السعيد، فقوله بأمسه كناية عن الأحوال الماضية مطلقاً، فإن في
الماضي عبرا
لنفسه
، من اعتبر بها حمله ذلك على سلوك سبيل السلامة وقوله: واستظهر أى استعان، والمراد به ما يستعين به المره ويدخره من الأعمال الصالحة والشقى من جمع لغيره وضن على نفسه بخيره، يعنى أن من جمع الأموال من حلال وحرام وبخل على نفسه بفعل الخير فهو الشقى لأنه جَمَع الأموال لغيره، فهو يحاسب بها وغيره يتنعم فيها، ولم يُقدّم منها لنفسه فذلك معنى بخله على نفسه بخيره، وقوله: وضن بالضاد بمعنى بخل.
س – هل أصحاب الأنبياء والمتقربون عندهم في الدنيا، بالعلم والعمل أصحابهم في الجنة على قدر تقربهم في الدنيا، كأبي بكر وعمر رضوان الله عليهما لسيدنا ونبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه، أم درجة الأنبياء لا ينالها أحد ولو كانوا كهؤلاء، أم الصحبة والقربة تكون في الدارين، وأهل الجنة يسمون بأسمائهم في الدنيا ويعرفون بعضهم بعضًا كل واحد باسمه ونسبه، هذا فلان بن فلان الفلاني؟ أم لا حاجة إلى ذلك عرفنا ذلك؟
ج
اقرأ قوله تعالى: (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقين والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئك رَفِيقًا (1)) تعرف بذلك مجاورة هؤلاء لبعضهم بعضًا، ولا تستلزم المجاورة تساوى الدرجات، فالوزير يجاور الملك والرتب متفاوتة: وأهل الجنة يتعارفون ويتزاورون ويتجالسون، وذلك من تمام نعم الله عليهم واقرأ قوله تعالى:
(1) سورة النساء، آية 69.