العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

241

ج - إذا أوجب عليه الشرع الوطن وجب عليه أن يستوطن فإن ضيع فليس لامرأته أن تتبعه في تضييعه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس فى العجز خير وقد انهمك الناس في أحكام السفر فوضعوها في غير موضعها والله المستعان تعلقوا بالألفاظ وتستروا بالأقوال والله لا تخفى عليه خافية يستوطنون ويزعمون أنهم غير مستوطنين (يُخَادِعُونَ

اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون (1))، والله أعلم. وقال أيضا هؤلاء لهم سرور وطنا ومزرعهم وطن آخر، وما الوطن إلا ما وطنت إليه النفس أى سكنت إليه لا يخرجهم منه إلا ضرورة، هذا معنى الوطن فإذا حصل هذا المعنى في موضع امتنعت فيه أحكام السفر، والسفر والوطن ضدان إذا زال هذا جاء هذا، والله أعلم.

س

-

عما في البخاري عن أنس رضى الله عنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين، أليس في هذا دليل لما رواه صاحب الإيضاح من تعيين الحد الذي يجب على المسافر قصر الصلاة فيه؟ فإن قلت نعم قلت ما معنى ما قاله القسطلاني من أن ذلك منه صلى الله عليه وسلم لا يدل على استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة وذى الحليفة ستة أميال لأن ذا الحليفة لم يكن غاية سفره صلى الله عليه وسلم وإنما خرج قاصدا مكة فنزل بها فحضرت العصر فصلاها بها ام كلامه قال البخارى أيضا باب يقصر إذا خرج من موضعه، وخرج على قال القسطلانى يعنى ابن أبي طالب فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفه قال لا حتى ندخلها هل اتخذها على وطنا أى الكوفة حتى يقصر من موضعه متى أراد السفر، بين لى معنى

الكلام

4

(1) الآية 4 من سورة البقرة.

(م 16 - العقد الثمين جـ 2)

٧٣٣ / ١٬٥٦٦