العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

—

76 -

-

يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان، ولذا ترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان: وقد حكى الله تعالى عنهم هذا الزعم في قوله عز من قائل: (وقالوا مَاهِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَالَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْهُمْ إِلا يَظُنُّونَ (1)) فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن سب الذهر لأنهم إنما يسبون الآتى بالحوادث، وإن أخطأوا في تسميته بالدهر، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: فإن الله هو الدهر أى فإن الله هو الآتى بالحوادث لا الدهر، ومعناه إن الذي تسمونه دهرا وتزعمون أنه فاعل هذه الحوادث فذلك هو الله لا الدهر الذي تزعمونه والله

أعلم

-

س – عن معنى من تواضع لغنى ذهب ثلثا دينه، قال السائل ما هذا التواضع الذي يذهب ثلثى الدين؟ وهل يكون الدين متجزئاً حتى يصدق عليه ذهاب بعضه وبقاء البعض الآخر؟

-

ج – الجواب إن ذلك التواضع هو أن يكون للغني لأجل غناه، كما يشير إليه وصف الغنى فإن ذكره في قوة التعليل وهو ظاهر؛؛ لأنه إذا تواضع الإنسان لغنى لأجل غناه لا لغير ذلك من الأحوال، فقد ذلل نفسه لأجل دنيا، وإذلال المؤمن نفسه لأجل الدنيا حرام،، وأحسب أن بعضًا صرح بأنه كبيرة وهو ظاهرُ هَذا الحديث، إذ لا يذهب بثلثى الدين إلا الكبيرة من الذنوب، ومعنى ذهاب ثلثى الدين أنه يكون مُضيعًا لركنين من دينه، وذلك أن الدين ثلاثة أركان: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، فالتواضع المحجور يُذهب بالركنين الأخيرين، لأنه إنما ينشأ عن التملق باللسان، وعن حركة

(1) سورة الجاثية، آية 24.

٧٦ / ١٬٥٦٦