الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧-
VY
الأبدان، ويبقى له الركن الأول فبذلك يعد من جملة الموحدين، ويستمان أن يكون ثلثا الدين كناية عن جميعه بناء على أنه لا منزلة بين المنزلتين، فمن ذهب شيء من دينه ذهب كله، بمعنى أنه لا ينتفع بدينه في الآخرة
إذا ذهب شيء منه، وإن كان في الدنيا يعد من المسلمين والله أعلم. س ـ عن حديث الشارع صلى الله عليه وسلم: (أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء) قال السائل فظاهر
الحديث غير جائز عن الشارع فإن جاز كيف معناه؟
ج - هذا كناية عن قدرة الله تعالى وأن القلوب في قبضته، وقد خاطب الشارع العرب بما يعقلون من اللغة؛ (وما أَرْسَلْنَا مِنْ رسول إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ (1)) والعرب كانت تعقل الكنايات والمجاز وغير ذلك من أحوال الخطاب فإذا سمعوا مثل هذا الحديث علموا أنه
كناية عن ننموذ قدرة الله تعالى في قلوبهم، ولم يلتبس عليهم ذاك مع قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (2) (كما يعلمون أن المراد بقول القائل زيد كثير الرماد، أن المراد بذلك الكناية عن جوده، فإنه يطبخ للأضياف فيكثر رماده من ذلك، ومثله قول الله تعالى: (والأرض جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ والسَّمَوَاتُ مَطوِياتٌ بِيَمِينِهِ (3)) وقوله تعالى:) الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى (4) (إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث، فإن العرب كانت تعمل معنى الخطاب في هذا كله، وأن المراد منه الدلالة على القدرة الباهرة، وأن الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام
(1) سورة إبراهيم، آية). (2) سورة الشوري، آية 11. (3) سورة الزمر، آية 67.
(4) سورة طه، آية. .