العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

-

277

س - عمن عنده جمله أصول وأموال وعليه دين لكن لا يستغرق أمواله أيجوز له أن يأخذ من الصدقات لكونه من الغارمين؟ وما حد الفقير الذي تجوز له الزكاة، وهل يجوز دفعها لأهل الخلاف من قومنا أم لا؟. ج - إذا كان هذا الدين إنما لزمه من غير معصية الله ولا تبذير فهو غارم، وله الأخذ من الزكاة لقضاء دينه، وقيل إن كان له مال يؤدى منه ما لزمه فلا يوفر له ماله حتى لا يبقى له مال حينئذ يعطى من الزكاة لقضاء ما بقى من دينه، ورد بأنه لو كان لا يجوز له في غرامته إلا ما يجوز له في حال فقره، لما كان لقوله تعالى: (وَالْغَارِمِينَ) بعد ذكر الفقراء معنى فلما ذكر الغارمين مع ذكر الفقراء علمنا أن للغارم نصيبا غير نصيب الفقير، قال أبو سعيد ويعجبني إذا كان له من المال مالو باع من ماله وقضى دينه منه بغرامته وبقى فى يده من المال ما تكفيه غلته لقوته وعول من يلزمه عوله في سنته أن لا يكون له حق فى الزكاة بمعنى الغرامة، لأن هذا غنى بعد قضاء دينه من ماله، وكذلك حكمه في تجارته وصناعته، وأما الفقير الذى تجوز له الزكاة فهو الذى لا تكفيه غلته لقوته وقوت من يلزمه وحوائجه التي لابد منها إلى سنة، قال أبو سعيد رضى الله عنه: وإذا لم يكن في الأصول من ماله غلة أو ثمرة تغنيه كان فقيرا وكان له أن

يأخذ من الزكاة، قال ومع أنه يخرج في معانى قول أصحابنا، إنه ليس من ماله لأنه إذا كان فقيرا وفي يده المال فإذا

الأصول

عليه أن يبيع من باعه فكيف يستغنى؟ قال وكذلك العبد المغل وكذلك الحيوان المغلة في مثل المال إذا كان ذلك من ماله كان بمنزلة الأصول اه مع تقديم وتأخير، وأما دفعها لأهل الخلاف فقال الإمام أبو اسحق رضوان الله عليه أنه يجوز ذلك إلا في خصلتين، أحدهما أن لا يوجد أحد من أهل الولاية ولا من فساق أهل الدعوة في ذلك البلد، الثاني أن يوجد أحد من أهل الدعوة إلا أنه

٧٦٩ / ١٬٥٦٦