الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢-
282
-
ج - الله أعلم وأنا لا أعرف هذا القول ولا وجهه الا إن يكون المعنى أن الشركة في الحيوان والزروع تقع في جميع الأجزاء، وأما النقدان فإنما تقع الشركة فيهما في الجملة بمعنى أنها أشياء معدودة لهذا نصفها ولهذا نصفها فالشركة تكون فى أفرادها لا فى أجزائها لعدم التفاوت فيها بخلاف
الحيوانات والثمار، لكن هذا الفرق مع خفائه إنما يتأتى في النقدين المضروبين دراهم أو دنانير اتحاد السكة فى الوزن والصرف دون ما إذا كانا غير مضروبين، أو كان الضرب متفاوتا، وبالجملة فلا أعرف وجه الفرق فيا
ذكر، والله اعلم.
عن قولهم إن الزكاة للإمام في زمانه وهو المتصرف بها ولا
يجزى أداؤها إلا له ما دليله
-
(1) 4
ج - الدليل قوله تعالى: (خذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقة تطهرهم وتزكيهم به وقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فى الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أَعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ
يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (2) وقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (3) الآية وقوله صلى الله عليه وسلم: «أربع إلى الولاة الفيء والصدقات والحدود والجمعات وقد مضت السنة بذلك قولا وفعلا وأجمعت الأمة على ذلك حتى قال أبو بكر: والله لو منعونى عقالا مما كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ووجه الاستدلال بالآية الأولى أنه تعالى أمر نبيه أن يأخذ من أموالهم الصدقة وهي الزكاة وإذا لم يؤدها إليه لم يحصل الأخذ الذي أمر به ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب فيجب على الأمة أن يسارعوا إلى ذلك والإمام خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم بإجماع الأمة فيجب له من حقوق الأمة ما وجب للنبي صلى الله عليه وسلم، ووجه الاستدلال بالآية الثانية أنه او لم يكن
(1) الآية 103 من سورة التوبة (2) الآية 58 من سورة التوبة
(3) الآية 60 من سورة التوبة.