الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥-
285
-
عند الحصاد حقا غير مقدر وهو غير الزكاة كما أن لهم حقا إن حضروا قسمة الميراث، وتحصل بذلك البركة فى المال وناهيك بقصة الجنة التي ذكرها ربنا تعالى في سورة (ن) قال مجاهد كانوا يلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مر، وقيل كان أهل المدينة إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد فيضربه بعصاه آكله، وروى عن الحسن في معنى قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (أن حقه إطعام من حضرك وترك ما سقط من الزرع والتمر لمن يلقطه، وأما إطعام اليتيم وجعل ذلك من الزكاة من غير تمييز فلا يجزيه عندى عن الزكاة، أما أولا فإنه يشترط فيها الإخراج وهذا لم يخرجها، وأما ثانيا فإن لليتيم حقا حثنا الله تعالى عليه حيث ذم من تركه في قوله عز من قائل: (كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينَ (1)) وقوله عز من قائل: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (2)) فى أموالنا حقوق شتى غير الزكاة وأداء بعضها لا يسقط الآخر، وأما ثالثا فإنهم اختلفوا في صحة إخراج العروض عن الزكاة فلو لم يكن في ذلك إلا الخروج من هذا الاختلاف مع إمكانه لكنى بها فائدة. وأما شراء الأرز واللحم من الزكاة وجعله للضيافة فلا أراه مجزيا عن الزكاة، أما أولا فإنه يشترط فيها الإنفاذ وهذا الحال ليس بإنفاذ بل إطعام فقط، وأما ثانيا فإن في الضيف الغنى والفقير وإنفاذها للغنى لا يصح، وأما ثالثا فإن للضيف حقا غير الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، وأداء بعض الحقوق لا يجزى عن البعض الآخر، وأما رابعا فقد ذكر ربنا تعالى لإخراج الزكاة وقتا معلوما يقوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (وقد منع بعض العلماء تأخير الزكاة عن وقت الوجوب وإمكان الأداء حتى عدوا مؤخرها بعد ذلك عاصيا فإن قيل قد جعل الله
(1) الآية 17، 18 من سورة الفجر. (2) الآية 1، 2، 3 من سورة الماعون.