الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧-
307 - -
بلا خلاف فما الدليل على عدم الاكتفاء بها فى ذلك فضلا منه بتلخيص
الدليل
المنفعة
أنا لم أسمع بهذا القول فكيف أعرف دليله، ولعله يعتل بأن الشاة الواحدة تتعذر قسمتها إلا بعد ذبحها وأن المقصود منها الانتفاع بها فى حياتها ولا يمكن ذلك غالبا لاثنين فصاعدا على وجه الإنصاف بينهم فإن قبل يمكن أن تباع ويقسم ثمنها، ويمكن ان يتقاسموها بالأيام فتكون المنفعة لهذا في يوم وفى آخر لهذا، قلنا في بيعها اتلاف لها وعدول إلى القيمة، وهم ربما يحتاجون إلى المنفعة بذاتها من ولد ولبن وشعر وغير ذلك، وفي قسمتها بالأيام تعذر للإنصاف التام لأن أمر الآتى من الأيام غيب. فإذا أخذ أحد الشركاء منفعته يوم صارت منفعة الشريك الثاني غائبة للجهل بالمستقبل فربما تموت الشاة أو يموت هو أو يحول حائل عن أو ييبس اللبن أو نحو ذلك من العوائق، وأيضا فليس المنفعة المجهولة التي يظن مجيئها كالمنفعة المتيقنة التى يتناولها في ساعته. وإن قيل يمكن أن يقسموا لبنها وشعرها وسائر المنفعة يوما بيوم، قلنا إن أمكن ذلك في اللبن والشعر تعذر فى الولد إلا بإتلاف عينه أو إزهاق روحه فيجرى فيه ما تقدم من الكلام فى أُمه، وأيضا فربما يضيق الحال في قسمة المنفعة ساعة بساعة ويوما بيوم وعلى كل حال فهذا توجيه للقول الذى سألت عن وجهة مع أنا لا نرى مانعا من جواز إعطائها لاثنين فصاعدا لأنه إذا حصل الملك لهم بدفعها إليهم فلا نسأل عما وقع بينهم من القسمة وغيرها وهم المسؤلون في رفع الضرر عن بعضهم بعض. ويمكن أن يكون للمانعين دليل غير ما ذكرته غير أنى لم أطع عليه القملة اطلاعي وقصور باعي. ومن لم يعرف
الفرع فكيف يطالب بأصله والله الهادى وهو المرفق وهو بكل شيء عليم.