الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠--
ج - أما القول بإخراجها فلأنها حق فى المال فيجب على الوصى تمييزه وهو مفرع على قول من يجعلها شريكا إذ لا يصح التصرف في المال المشترك إلا بعد تمييز حق الشريك فلذا وجب على الوصى إخراجها، وأما القول بأنه ليس له ذلك فمفرع على القول بأنها ضمانة وهي حق في ذمة صاحب المال لا في نفس المال فقط وإذا كانت فى ذمة صاحب المال فلا تنحط إلا بأمره وإذنه ولا إذن للصبى فلذا منع الوصى من إخراجها إلى البلوغ قلنا ذمة الصبى لا تصلح لتعاق لوازم الأداء فيقوم مقامه أبوه أو وصيه أو وليه فهو في ذمة ذلك القائم لأنه نائبه فهو المخاطب بذلك وأخذ صلى الله عليه وسلم من أموالهم الزكاة من غير أن ينتظر بلوغ يتيم واو لم يكن ذلك لازما في نفس المال لما أخذ صلى الله عليه وسلم مما يخص اليتيم شيئا ولم ينقل لنا أنه توقف عن مال لوجود يتيم فيه مع وجود اليتامى في زمانه وكثرة السؤال عن أحكامه: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاح لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ (1) (مع قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها (2)) والآية عامة لجميع الأموال وبهذا يحتج على أبي حنيفة في قوله برفع الزكاة عن الصبي، وأما القائل بالتخيير في إخراجها فكأنه يراها حقا لازما على غير الوصى لأنه على اليتيم فإن شاء الوصى أخرجها مساعدة لليتيم على فرضه، وإن شاء أخرها إلى بلوغه فيخبره بها ليخرجها بنفسه، وعليه أن يقبل قوله في هذا الموضع لأنه حجة في ماله ولأن الأصل عدم إخراجها والأصل أيضا اشتغال الذمة بوجوبها حتى يصح معه إخراجها، وإذا عرفت أن الخير فى اليتامى ما كان صلاحا لهم تبين لك أن الصلاح إخراجها من مالهم لئلا تأكل المال وفى الحديث: «اتجروا في مال اليتيم لثلا تأكله الزكاة»، وربما يشق إخراجها على نفسه إذا رآها مالا كثيرا إذ من
(1) الآية 220 من سورة البقره. (2) الآية 103 من سورة التوبة.