العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

--

س

-

عن اختلافهم فى وجوب زكاة الفطر وأن بعضهم قال إنها مندوب

غير واجب، ثم اختلف القائلون بالواجب فمنهم من قال بوجوبها على الغنى والفقير، ومنهم من قال بوجوبها على الغني دون الفقير فما وجه هذا الخلاف وما أصله؟.

ج - أصل ذلك اختلاف الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي رواية أنه كان يأمر بإخراج زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو ضاعا من سلت أو صاعا من زبيب أو صاعا من طعام أو صاعا أقط، وفى رواية أو صاعا من دقيق على العبد والحر والذكر والأنثى من

والصغير والكبير والغنى والفقير من المسلمين وكان صلى المسلمين وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (صدقة الفطر على الحاضر والبادى» وكان يبعث مناديا ينادى بذلك لأهل البادية فهذا يدل على وجوبها على كل مسلم غنيا كان أو فقيرا وكان قيس بن سعد بن عباده يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلته لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله فهذا من قوله يدل على أن وجوبها منسوخ بوجوب الزكاة وأنها ندب لا غير لكن رد بأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر، ويعترض بأن الدلالة إنما هي في قول الراوى لم يأمرنا ولم ينهنا لا في نفس نزول الفرض الثاني، وأما القول بوجوبها على الغنى دون الفقير فيدل عليه حديث ابن عباس قال: (فرض علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين» وبيان ذلك أنها شرعت طعمة للمساكين فهي حق لهم لا عليهم، ويرد بأنه مفهوم عارضه المنطوق في الرواية الأولى فإن فيها التصريح بوجوبها على الغنى والفقير والمنطوق مقدم على المفهوم، مع أنه يمكن الجمع بينهما بأنها فرضت طعمة لهم حتى

٨٠٤ / ١٬٥٦٦