العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

-

319

في الأصل ولا يكلف غير ما ظهر له من حكم الهلال بظاهر الحال في حينه ذلك وخطؤه في هلال الشهر بعد أن صح تقدم الهلال هو من ضرورته التي يعذر بها ويتداركها بالبدل المتصل بصومه من الشهر الذي يليه، وكذا إن عناه في الشهر مرض اضطره للإفطار فيه فأفطر ما شاء الله من

متصلا

الشهر ثم صح من مرض ذلك وقوى على الصوم فإنه يصوم ما أفطره بالمرض الأول بصومه، وقد تقرر جواز إفطار المريض الصائم بالأجر في غير موضع من المصنفات الفقهيه كما سنورده قريبا إن شاء الله بالنقل من مواضعه شاهدا لما ذكرناه، ومن أين علم جواز ذلك إلا باعطاء الفرع حكم أصله ألا وهو شهر رمضان الذى شرع الله فيه رخصة الإفطار مع الجبر بالبدل وأى فرق يصح بين الضرورتين، بل هما شيء واحد وإن اختلفا اسما فقد اتحدا معنى وما جاز في شهر رمضان من حكم فجواز ذلك الحكم في غيره من باب أولى وما شرع الله الرخصة فيه لعباده في عبادة افترضها عليهم فأحرى أن تشرع في عبادة أوجبها العبد على نفسه وقد ورد فى الأثر هكذا مصرحا به وهذا نص ما وجدناه في آثار الله، قال ومن نذر أن يصوم شهر رجب فمرض فأوصى على وصية أن يؤجر من يصوم عنه شهر رجب ومات الرجل الموصى فأجر الوصى رجلا أن يصوم عن الهالك وصح مع دخول الشهر غيم فصام بعد تمام شهر جمادى فصح أنه دخل شهر رجب قبل أول صومه بيوم قال صومه تام وله الأجرة تامة ويبدل يومه متصلا، قلت له فإن ضيع يوما من شهر رجب الذي صامه على التعمد قال ينتقض صومه ولا أجرة له ويؤجر الوصى إن صام رجب من عام قابل، ولعله لا يخلو من قول إن حكمه حكم شهر رمضان انتهى بحروفه فهذا نص مسألتكم بعينها

أئمتنا رحمهم

٨١١ / ١٬٥٦٦