الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١331
وإن كانت عقوبة فهى عقوبة فيها معنى العبادة كما يشير إليه اسم الكفارة وذلك أن هذا الاسم يدل على السترأى يستر خطيئة هذا النوع من العبادة، وإذا كان معنى العبادة ملحوظا فيها وجب أن يشترط فيها شروط ذلك النوع من العبادات، والله أعلم
س عن قول القائل بوجوب الصوم على المسافر إذا شهد شهر رمضان ما يقول في قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أيام أخر (1)) وهل يقول بهلاكه إن أفطار لإنه لم يفعل ما وجب عليه. ج - يقول إن شهود الشهر سبب لوجوب الصوم، لكن رخص للمسافر تأخير هذا الواجب إن اختار التأخير وأبيح له الإفطار وشرع له القضاء فلا هلاك بالتأخير إجماعا: والله أعلم.
س – عن قول الفخر: إن المسافر يجب عليه صيام أحد الشهرين الحاضر أو آخر بعده ما دليله على ذلك، وهل يجعله إذا صام في الآخر أداء أو قضاء فإن كان أداء فما علته وإن كان قضاء فأي معنى للتقييد
بما بعد الحاضر وما معنى تخييره في أحدهما وجعله ككفارة اليمين؟ ج - لا أعرف له دليلا على ذلك ولعله نظر إلى الرخصة في إفطار المسافر فرأى إباحة الإفطار له مع وجوب القضاء في حكم الشيئين المخير فيهما، لأنه إذا صام رمضان سقط عنه القضاء وإن أفطره وجب عليه القضاء والخيار للمسافر في صيام أيهما شاء فهو عنده كخصال الكفارة المخير فيها، وعلى هذا فيلزمه أن يكون صوم الشهر الآخر أداء لا قضاء وهو الظاهر باطل لأن الله تعالى لم يشرع صياما معينا بالوجوب إلا شهر
رمضان فهو الفرض على كل بالغ عاقل، ورخص للمسافر في إفطاره (1) الآية 184 من سورة البقرة.