الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦336
من
النبي صلى الله عليه وسلم يقولون خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في رمضان فأمر الناس أن يفطروا قال: (تقووا لعدوكم) فصام هو ولم يفطر ولقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأحه شدة الحر أو من شدة العطش فقيل له يا رسول الله إن الناس صاموا حين صمت فلما بلغ الكديد دعا بقدح من ماء فشرب فأفطر الناس معه، وظاهر قوله إن الناس صاموا وقوله فأفطر الناس معه أنهم لم يفطروا حين أمرهم بالإفطار بل أصبحوا على الصيام والمريض في هذا مثل المسافر، ثم اختلفوا فقال بعضهم إن أفطرا من غير أمر يخافان منه على أنفسهما وقد أصبحا على الصوم كان عليهما بدل ما مضى من صومهما، وقال آخرون لا بدل على المسافر إلا ما أفطره لأن ذلك جائز له للحديث المتقدم وأحب بعضهم أن يكون هذا الحكم في المريض أيضا وهو ظاهر لتساويهما في المعنى، وقيل لا يفطر المريض إلا أن ينوى ذلك من الليل إلا بقدر ما يحيى به نفسه وعليه بدل يومه فإن زاد على ذلك فقيل عليه بدل ما مضى وقيل عليه الكفارة أيضا ولعل حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) مع قوله تعالى: (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) وذلك أن الحديث يدل بمفهومه على ثبوت الصيام من الليل بالنية والآية تدل على تحريم إبطال الأعمال واستثنى من ذلك قدر الحاجة للضرورة لقوله تعالى ويُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، فإن زاد على دفع الضرورة فقد أبطل عمله، وأقول إن العمل قد انهدم بالإفطار الضرورى لا بالزيادة على ذلك. ومن المعلوم أنه مفطر ولا يكون مفطرا صائما، وأما حد المرض الذي يجوز معه الإفطار فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال أحدها أن أي مريض كان وأى مسافر كان فله أن يترخص تنزيلا للفظ