العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

-

-

ج - نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسليم اليهود، وكان تسليمهم إشارة بالعصى والأيدى، وصورة السؤال أشد من ذلك، والتشبه بأهل الشرك حرام والله أعلم.

س - عن الخلق ألهم قدرة ومشيئة في أفعالهم أم لا؟ فإن كان ذاك هل تكونان مؤثرتين فى الفعل أم لا؟ فإن صارتا غير مؤثرتين ما معنى تسميتهما بذلك وقد علمنا بأن مشيئة الله جل وعلا هي المؤثرة؟ لكني سائل أهى قبل وقوع الفعل أم عند وقوعه؟ عرفي بذلك

ج - هل للسكين أثر في عنق الذبيحة؟ وهل بنفسها فعلت ذلك أم بحركة الذابح؟ فقدرة العبد في فعله كالسكين في عنق الذبيحة والله سبحانه وتعالى هو الذى أقدره على ذلك، وذلك كحركة الذابح. فالسكين تكون حادة وكليلة وتمدح وتذم على ذلك، وتحد ويبدل عنها غيرها، وكل ذلك لطلب التأثير والفاعل للذبح على الحقيقة هو الذابح، وهذا مثال يكشف لك المعنى فالله سبحانه وتعالى هو المريد لكل ما يكون من خير أو شر، والعبد وإن كان مصرفًا في جميع أموره فالله سبحانه وتعالى قد جعل له قدرة واختيارا، أما الاختيار فيقوده إلى الأشياء من غير إكراه، وإنما هو حب للشيء وتلذذ به، ولحبه لا ينفك عنه) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا (1)) وأما القدرة فإنها تؤثر في الفعل تأثير اكتساب، فالله عز وجل يخلق ذلك الفعل عند حركة العبد إليه فتكسبه قدرة العبد، فللفعل جهتان: جهة إيجاد وخلق، الله عز وجل لا غيره، وجهة اكتساب وهي للعبد وكلا الجهتين يكونان فى حال واحدة، ولخفاء هذا الحال ودقة هذا المعنى زلت فرقتان:

وهي

(1) سورة فاطر، آية 8.

٨٣ / ١٬٥٦٦