العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

-

345

المسافر على هذه الصفة، وهل يجوز له قصر الصلاة على ذلك أرأيت إذا استفى هذا المسافر قبل أن يفطر أحدا فأفتاه بالمنع ثم استفتى مفتياً آخر فأفتاه بجواز الإفطار مع تصريح السائل أن تردده هذا لأجل الإفطار فقط وهل هذا واسع فإن قلت لا فما على المفطر على ذلك وما على المفتى أيضاً والقول أن أقل حد السفر فرسخان إجماع أم لا والحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه من المدينة إلى ذى الحليفة لتعليمهم صلاة السفر تواترى أم لا، وهل يسوغ قول من قال لا يفطر المسافر في رمضان حتى ينوى سفراً نائياً وهو ثلاثة أيام إلى غيره أفتنا

في ذلك؟.

الله

أما القول في حد السفر بالفرسخين فمتفق عليه من قول ج أصحابنا، وخالفنا في ذلك أكثر قومنا فجعلوه أكثر من ذلك فمنهم من حده بأربعة برد ومنهم من حده بسفر ثلاثة أيام إلى غير ذلك من أقوالهم والحديث المشار إليه ليس هو بمتواتر ولا مشهور، ولم أجده في شيء من كتب الحديث وإنما ذكره صاحب الإيضاح، والموجود في كتب الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين وذلك فى خروجه إلى مكة، وأصحابنا تعالى أشد احتياطاً في دينهم ولو لم يعلموا أن الفرسخين حد للسفر ما اتفقوا عليه فحسن الظن بهم واجب وعلينا لهم حسن الإتباع، والخارج لحد السفر لأجل الإفصار يمنع من الإفطار، وكذلك قيل لا يصح قصر الصلاة إذا خرج لأجل قصرها فقط. وهذا مصرح به في بعض الآثار، ولا نعلم أن أحدا من المسلمين أجاز للمسافر على هذا الحال الإفطار بل قواعد الشرع تقتضى منعه من ذلك فإن الشارع عليه السلام قد عامل قاتل

رحمهم

٨٣٧ / ١٬٥٦٦