الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥-
س – بما نصه قال أبو محمد في الجامع (1) ولا يجوز ان يأمر الحكيم أحدا بشيء وهو يريد منه خلافه هل ترى هذا يصح عندنا أم لا قال السائل فأقول وبالله أستعين فإن كان الضمير في منه عائدا إلى الشيء المأمور به فهو معنى صحيح إذ من المعلوم لا يصح أن يقول الحكيم لزيد قم وهو يريد بقوله قم القعود لا القيام، لأنه لو كان كذلك لعد ذلك منه عبثا وسَفَها لا حكمة بالغة، وأما إن كان الضمير في منه عائدا إلى أحد من قوله ولا يجوز أن يأمر الحكيم أحدا إلخ فهذا غلط، منه لأنه لا ينافي الحكمة أن يأمر الحكيم بشيء وهو يريد خلافه لأنه لو كان كما زعم للزم منه أن يكون العاصى فعل المعصية بغير إرادة من تعالى لأن الله تعالى لم يأمره بذلك بل نهاه عن ذلك إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والله لا يرضى لعباده الكفر فَيُؤول إلى أن الله جل ثناؤه يعصى باستكراه وإليه الاشارة بقول أبي عبيدة رحمه الله لواصل بن عطاء أنت الذي تقول إن الله يعصى باستكراه لأن واصلا يزعم أن الله لم يرد عصيان العاصي فنقول إن الله أراد كفر أبي جهل وغيره ولم يأمره به ولم يرضه ولكن الله خلق الأفعال خيرا أو شرا أمر بالخير ونهى عن الشر
منهم
والله أعلم.
ج
-
الله
نظرت في كلامك فرأيته صوابا وكلام أبي محمد إن كان متعلقا بشيء قبله فينبغي أن يحمل على متعلقه كما إذا كان قد حكاه عن غيره فإنه عين مذهب المعتزلة ولا يوجد في الأصحاب
(1) الجامع كتاب عظيم النفع فيه أبحاث قيمة غالبها في أصول الفقه والمؤلف من أئمة القرن الرابع عانى من بني سليمه وله تأليفات أخر.