الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨—
358 -
ج - أما دليل الوجوب فقوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْما كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (1). وقوله تعالى: (أَوفُوا بِالعُقُودِ (2)) وأمره صلى الله عليه وسلم بالوفاء به من غير المعصية، وأما الكفارة فلا أحفظ لها دليلا إلا ما قيل من قياس النذر على اليمين لأن في كل واحد منهما إلزاماً للنفس بشيء لم يكن لازماً لها من قبل فأثبتوا فيه الكفارة كاليمين وهذا القياس يقتضى أن تكون كفارة النذر ككفارة اليمين المرسلة أو المغلظة عند من أثبت المغلظة وسائر الأقوال لاتناسب القياس ولا أدرى ما مستندها، والذى خيّل إلى أنها أقوال غير متنافية لاحتمال أن يقول قائل لبعض الناس فى كفارة النذر ثلاثة أيام أو أطعم عشرة مساكين، ويقول الآخر لآخر أطعم عشرة مساكين، ويقول الآخر كفر كفارة اليمين المرسلة ويقول الآخر كفر كفارة اليمين المغلظة فيظن الواقف عليها أنها أقوال متغايرة وهى فى نفسها متفقة، لكن نظر المفتى يختلف باختلاف أحوال السائلين نعم ينافيها القول الأول وهو القول بصيام عشرة أيام ولعل قائله قاسه على إطعام عشرة مساكين فجعل بدل كل مسكين صوم يوم، والله أعلم.،
س
-
ج - الله
صم
عن قولهم فيمن قال على نذر ولم يقل الله أن عليه صوم يوم أو يومين أو إطعام مثلهما إن حنث ماوجهه؟ أعلم بذلك، ولعلهم نظروا فرأوا الكفارة تغلظ وتخفف بحسب التأكيد والتخفيف في الإيمان فقاسوا عليه النذور، ولا شك أن من الله في نذره أشد تأكيداً ممن لم يسمه هذا وجه التخفيف في
سمي
الكفارة وانظر ما وجه التخيير بين اليوم واليومين أم هما قولان مختلفان الله أعلم بذلك، ثم إنه لاسبيل إلى التحديد في الكفارات بهذه التقديرات إلا من جهة الشارع ولا نعرف فيه نصاً فالله أعلم بمستندهم فى ذلك
(1) الآية من سورة الإنسان. (2) من صدر سورة المائدة.