العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

-

359

-

س - عن اختلافهم فيمن عجز عن إيفاء نذره هل تلزمه الكفارة

أولا قولان ما وجهه؟

ج

أما القول بلزوم الكفارة فلان الإخلال بالنذر سبب للزوم الكفارة والأسباب لا يراعى فيها العمد والخطأ، ومن لم يلزمها رأى أنها عقوبة والعقوبات لاتكون إلا بالتعمد وبالجملة اختلافهم ها هنا نظير اختلافهم فيمن حنث ناسياً فقيل عليه الكفارة وقيل لا، والله أعلم. س - عن قولهم فى كفارة اليمين الخارجة مخرج الشرط والإلزام أنه يلزم الوفاء بها ما دليله؟.

1

ج أما دليل منصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعرفه، والذى عندى أنهم قاسوا هذا اليمين على الأيمان التي ورد فيها النص

لأن كلاً منهما إلزام، ويحتمل دخولها تحت عموم قوله تعالى:) لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذْ كُمْ بِمَا عَقْدتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَارَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ). الآية إلى قوله: (ذَلِكَ، كَفَّارَةٌ أَيْمَانِكُمْ إذَا خَلَفْتُمْ (1)) وكذلك قوله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) (2) وكذلك قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ((3) الآية فإن عبارة الأيمان في هذه الآيات متناولة لكل يمين وإن كان بعضها في بب خاص فإنه لاعبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، والله أعلم س - عن قولهم إن اليمين تغلظ بلفظ العمد وكذا إن حلف بشيء من مال الشرك، كما إذا قال هو يهودي إن كان كذا أو نحو ذلك

ما وجهه

ج - نظر القائل بذلك إلى أن الكفارة عقوبة ولا يخفى أن العقوبات تكون على حسب الجنايات تشديدا وتخفيفا، ومن المسلمين من رأى

(1) الآية 89 من سورة المائدة. (2) الآية 2 من سورة التحريم.

(3) الآية 226 من سورة البقرة.

٨٥١ / ١٬٥٦٦