الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١—
361
يمين من سائر الأيمان. ودليله قوله تعالى: (يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّم ما أحل الله لك (إلى قوله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) ففي هذه الآية الإشارة إلى الكفارة المفروضة في الأيمان في آية المائدة وهى قوله تعالى: (فَكُفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ). إلى آخرها وأما القائل إنه لا كفارة عليه فقد نظر إلى أن التحريم والتحليل أمر خارج عن الأيمان وإنما هو من جملة اللغو، وأقول إنه داخل فيها لقوله تعالى: الِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ) إلى قوله: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) قسمي تحريم الحلال يميناً، والله أعلم.
وقال أيضاً فيمن حرم حلالاً لا يحرم ذلك الشيء إذا كان في الأصل مباحاً بل يكون تحريمه في حكم اليمين فإذا استعمله أو باعه حنث ولزمته كفارة مرسلة والله أعلم وقال أيضًا فيمن حرم زوجته تقدم الجواب عنها مراراً وأنه منزلة من حرم الحلال فهى يمين مرسلة: (يأيُّها النَّبيُّ لم تُحَرِّمُ ما أحل الله لك) إلى قوله (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فقد ذلك يميناً سمي وأشار إلى تحلته المفروضة في سورة المائدة في قوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين الخ والله أعلم
عن قوله في اليمين أن الاستثاء يهدمها إلا في الطلاق والعتاق ما وجه؟. ج - أما الاستثناء في غير الطلاق والعتاق فإنه نافع لقوله صلى الله
عليه وسلم: (من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث) وفي رواية. (من
أن
حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه). فهذا يدل على الاستثناء بالقول نافع وأما في النية فإنه ينفعه في خاصة نفسه لأن لفظه محمول على قصده، وهو أمين في دينه وربه أعلم بحاله فالألفاظ في حق المتكلم مقيدة بالمقاصد، والمختار اشتراط التلفظ، وأما الطلاق