الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤-
364
-
س
-
عن اختلافهم فيمن حلف بثلاثين حجة فحنث هل تلزمه
كلها فإن لم يقدر فعن كل واحدة صيام شهرين أو يلزمه الحج لاغير ولا شيء عليه إن لم يقدر أقوال ما عللها.
ج - من ألزم نفسه شيئًا من الجائزات لزمه فهذا قد ألزم نفسه ثلاثين حجة فعليه ما ألزمه نفسه إن استطاع ذلك، فإن لم يستطع فالأقوال الثلاثة أما القائل بالصيام فقد جعل صيام الشهرين بدلا من حجة اعتباراً لنيابة بعض العبادات عن بعض، وذلك أن الصيام ينوب عن الهدى في المتمتع إن لم يقدر على الهدى، وينوب عن العتق والإطعام والكسوة فى خصال الكفارة لمن لم يقدر عليها، وينوب عن الجزاء في الصيد ونحو ذلك فاعتبره هذا القائل وجعله نائباً عن الحج عند العجز عنه. لمن ألزمه نفسه ويناقش بأن نيابته أمر توقيفي لا يطاع على علتها ولا يمكن القياس إلا مع ظهور العلة، وأيضًا فالتحديد بالشهرين لاسبيل إليه إلا من جهة الشارع ولانص ويمكن بأن يجاب أن هذا من باب الاستدلال لا من باب القياس وهو أنه ألحق بعض الأفراد بحكم أصلها والتحديد بالشهرين مقابل للمبدل منه، فإنه بدل عن الحج والشهران أقصى وقت اعتبره الشارع في الصيام والحج أمر عظيم وشاق على النفس ولا يكون بدل العظيم إلا عظيماً، وأما القول بلزوم الحج لاغيره فإن قائله ألغى هذا الاعتبار كله فكأنه قال عليه الحج لاغير، إن قدر أداه وإن لم يقدر أوصى به كما هو شأن الحقوق المتعينة، وأما القول بعذره فلأنه أداء ما حلف عنه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإذا كانت
عاجز عن
الفرائض التى أوجبها الله على عباده تنحط عن العباد بالعجز عنها، فمن
لأولى أن لا تنحط عنهم الأشياء التى ألزموها أنفسهم، والله أعلم.