الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٧387
-
وهل المشي إلى الحج هو بعض الأيمان التي أرادها محمد بن محبوب أم غيرها وما معنى الاجتزاء بحج المرأتين عن الرجل دون المرأة الواحدة
بين لنا ذلك؟
وجهه
ج - إن كفارة الإيمان التي عناها الشيخ محمد بن محبوب هي عين ما صرح به الاثر الأول فيمن حلف بالمشي إلى الحج ثم حنث ولا أدرى ما الوجه في عدم الاجتزاء بحج المرأة عن الرجل إلا في هذا الموضع، ولعل أن من حلف أن يحج ما شياً ثم حنث أنه إنما يلزمه الحج بالحنث من حيث الإلزام الذى ألزمه نفسه، وهذا الإلزام دون الفرض الذي أفترضه الله على عباده في كتابه العزيز وفى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإذا كان رتبة الإلزام هنالك أخفض ناسب أن يجتزى فيها بما ليس يجزى فيما هو أعلى منها رتبة فمن ثم اجتزوا فيها بحج المرأة ولم يجتزوا في الفرض المفترض إلا بحج اثنتين عن واحد قياسا على الشهادة لان الله تعالى جعل المرأتين مكان شاهد، ولعمرى إن هذا في غاية الإشكال وهو من البعد بمنزلة لا تخفى على متأمل منصف. أما أولاً، فإن السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وردت بالاجتزاء بحج المرأة عن الرجل كما في حديث الخثعمية التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أبيها فقال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك مجزيا عنه؟ فقالت:
نعم فقال: فذلك كذلك، أو ما هذا معناه، فقياس حج المرأة على شهادتها قياس مخالف لهذا النص. وأما ثانيا فإن شهادة النساء لا تقبل إلا ومعهن رجل فيلزم هذا القائس أن لا يقبل حج المرأتين عن الرجل حيث لم يكن معهن رجل، وبيان ذلك أنه إن سلمنا صحة قياس حجها على شهادتها وجب أن نقول بأن حج المرأتين لا يجزى لأن شهادتهما بأنفسهما لا تجزى فإن قيل لم يعتبر هذا القائس قبول الشهادة من المرأتين وإنما اعتبر تنزيل