العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

388

المرأتين منزلة الرجل فالواحدة في حكم نصف الرجل فحجها في حكم نصف حج فيصح القياس، قلنا لا نسلم ذلك لأن الله تعالى قد جعل العبادات أفعالا مخصوصة فإذا حصلت ممن هو أهل لها فقد حصلت تامة من غير أن ينظر إلى من جاء بها سلمنا فيلزم هذا القائل تجزى العبادة الواحدة حيث كان القائم بها شخصين فإن قيل لا يلزمه القول بالتجزى بل يقول إن كل واحد من الحجين حج تام فى نفسه لكنه لا يجزى عن حج الرجل حتى يضاف إليه حج آخر مثله فيكون فعلان من المرأتين عن فعل واحد من الرجل قلنا القول بإقامة الحجين من المرأتين عن حج واحد من الرجل قول لا دليل عليه فهو تحكم والسنة ناطقة بخلافه فلا وجه له أصلا، والله أعلم.

-

هذه الحجة

عمن خرج حاجا عن غيره بالأجرة فقضى من س الزيارة فسار ليقف بعرفة، فلما أن دخلها مات ولا صح عنه أنه أتى بشيء من اللوازم التي تجب بها غير أنه دخل بها فمات فما الذي يستحقه ورثة هذا الرجل من هذه الأجرة ولم يأت منها إلا الزيارة ودخول عرفة أرأيت لو انتدب رجل من أصحابه فأجر رجلا من أهل الخلاف بإتمام هذه الحجة كلها ففعل عنه أفعال الحج كلها على حسب ما يفعله الأصحاب أيكون فعل هذا الرجل المخارف مجزيا عن الموصى ويستحق ورثة الهالك الأجرة كلها أم لا؟

ج – أما زيارة القبر فليست هي من الحج في شيء وانما هي فعل مستقل بذاته فإذا استأجر مستأجر على حجة وزيارة فزار ولم يحج أو حج ولم يزر فقيل إن له حصة ما فعل من الفعلين، وقد اختلف نظر العلماء في تقدير حصة الزيارة على أقوال والذى أختاره عدم التعيين في حد ذلك إلا على ما يقتضيه نظر العدول العارفين بأحوال الحج والزيارة لأن المشاق

٨٨٠ / ١٬٥٦٦