العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

-

394

فَمَن كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَهُ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك (1)، إلى آخر الآية بيان ذلك أن في الآية الأولى التصريح باسم الكفارة وسماها في الآية الثانية فدية، وهى أيضاً في معنى الكفارة لأنها في معنى الخلاص من ذلك الخلل، والله أعلم.

س - عن قولهم فيمن قتل صيد المدينة وهو مُحِلّ هل عليه جزاء أو لا، قولان ما وجههما؟

ج

الذي يظهر لى أن هذا الخلاف مبنى على خلافهم في تحريم المدينة هل هي حرم كمكة أو لا، فإن قيل إنها حرم وجب في صيدها الجزاء، وإن قيل إنها غير حرم فلا يجب ذلك، وإنما الخلاف في المحل دون المحرم لأن المحرم عليه قتل صيد الحرم وغيره، فمن قتل صيدا

من الحل وهو محرم وجب عليه الجزاء، وعند قومنا في تحريم المدينة روايات منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإنى حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة لا يختلى خلاؤها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن شادى بها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يهرق فيها دم ولا تقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره) ومنها أن أبا هريرة كان يقول: لو رأيث الظباء ترتع بالمدينة ماذعرتها قال أبو هريرة والذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر ميلا حول المدينة وجعلها حمى وهى ما بين عير إلى ثور، فإني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم) وغير ذلك من الأحاديث ولعلها لم تصح عند من لا يثبتها حرما وإذا تأملت أحوال الصحابة ثم من بعدهم رأيت جميعها تقتضى أن حال المدينة مخالف لحال مكة فإنهم لا يتحرجون " فيها مثل

(1) الآية 196 من سورة البقرة.

صلى

الله

٨٨٦ / ١٬٥٦٦