العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦

-

396

ج - لا يلزم الوصى تمام أجرة الحجة من ماله وإن توانى فإن التوانى

،

لا يوجب ضمانا، بل غاية ما فيه أن صاحبه آثم إن خرج عن الجائز ثم وجدت بعد ذلك أنه يضمن إذا توانى بغير عذر، واشتراك الاثنين أو الثلاثة في حجة واحدة إذا قصرت دراهمهم عن ذلك لا أعرف وقوعه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم أن فيه نصا عنه عليه الصلاة والسلام وغالب الناس في زمانه يحجون عن أنفسهم ولم يتخذ الحج متجرا إلا في مثل زمانك هذا ولا أعرف لثبوت ما ذكرت حجة الامافهمته من كلام الإيضاح من قياس الحجة على البدنة في الهدى وهو من الوهن بحيث لا يخفى على متأمل منصف، والله أعلم.

س - عما يوجد في الإيضاح ولا ينبغى للعاقل أن يأخذ وصية غيره لأنه أجير لغيره وهو من الذين قيل فيهم إنه لا يبارك في أرزاقهم اهـ. قال السائل كيف لا ينبغى للعاقل أن يأخذ وصية غيره أليس له أجر في ذلك أى الآخذ والأحاديث النبوية شاهدة، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: ه إن الله يدخل الجنة بالحجة الواحدة الحاج والمحجوج عنه والمنفذ لذلك عن الميت، إذا كانوا مسلمين في كثير من الأسانيد الدالة على نحو هذا عنه صلى الله عليه وسلم، وفعل الصحابة شاهد ثان أيضا فيما روى عنهم أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجهم عن أبويهم فأجاز لهم ذلك فإن قيل إن الحديث متوجه إلى من تطوع بالحج عن الغير بدليل أن الصحابة قد حجوا عن أوليائهم بغير أجر، يقال وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم والمنفذ لذلك أليس اسم الإشارة إشارة للمال المنفوذ في أجرة الحجة الموصى بها، وإلا فما ينفذ هذا المنفذ، وأيضا ففى هذا من التعاون على البر مالا يخفى وإن بأجرة لكون الأجرة عناء لهذا الآخذ الخارج

٨٨٨ / ١٬٥٦٦