العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

-

بالحجة، ويكفى من خرج نائبا عن غيره ما يجده من التعب والمشقة والخوف من العدو برا وبحرا، فإنا نشاهد من حج عن نفسه لا يكاد في الغالب يرجع ينتفل بحجة أخرى، ومن هنا عذر الشافعي أهل عمان عن الحج لأن الحج لا يكون إلا مع أمان ولا عدو أعدى من البحر ولا سبيل لمن بعد عن البيت أن يخرج عن الغير متطوعا كما فعل الصحابة عن أوليائهم، ولعلى لم أفهم ما عنى به هذا الشيخ في كلامه ذلك لعلك تر شدنى لما لا أفهم؟.

ج - لعل مراد الشيخ بذلك الأجير الذي يقصد بالحج نفس الأجرة دون المعونة كما نشاهده من غالب المستأجرين في زماننا، ولقد صدق فيهم كلام الشيخ رحمه الله فإنك لا ترى المعتنى منهم بذلك إلا منزوع البركة، فأما من قصد المعونة فلا يواكس فى الأجرة ولا يأخذ إلا قدر الحاجة التي

لا بد له منها في مسيرة وفيه يتأول الحديث الذي ذكرته، والله أعلم. س - عمن أراد أن يستأجر بحجة ونيته أن يستعين بها على طلب

الرزق هل يصح له ذلك وما الذي ينبغي للمتورع؟

ج - ينبغي للمتورع أن لا يطلب السعى بالحج ولا شيء من الطاعات فإن الورع والطاعة سبيل لرضى الله والاستعانة بها إلى كسب شيء من العاجل خلاف ما وضعت له، ومن هاهنا حرم من حرم أخذ الأجرة على

المندوبات لأنه عنده أكل بالدين، والله أعلم.

س - هل يجوز للرجل أن يحجج عن نفسه في حياته إذا رأى نفسه لا يقدر على الركوب في البحر ولا على الراحلة وخاف ظلم الوارث أم

لا يجوز إلا بالوصية بعد الموت؟.

٨٨٩ / ١٬٥٦٦