الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦-
8.7
أيضا إلا النجدية المانعين لزيارة القبور، ولا يعتد بخلافهم لأنهم إنما جاءوا آخر الزمن، فإذا عرفت أنها ندب لا واجب فلا معنى لتأخير الحجة الواجبة لأجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الواجب لا يترك للمندوب بل على من استطاع الحج أن يحج وليس عليه أن يزور القبر ولو استطاع ذلك
أما حديث من حج ولم يزرنى فقد جفاني فحمله شيخنا القطب أبتاه الله على التأكيد في الندب إن صح ذلك ثم ضعفمه بعد ذلك ونص عبارته: ولكن سند حديث (من حج ولم يزرنى فقد جفاني» ضعيف قلت وكذلك أيضا معناه ضعيف لأن ظاهره لو صح يقتضى الوجوب إذ جفاءه صلى الله عليه وسلم حرام فيكون مخالفا للإجماع، وأيضا فالزيارة المندوب إليها غير مقرونة بالحج فاقتران الزيارة بالحج ضعيف جدا، وأيضا فإن المسلمين من الصحابة وغيرهم كانوا يحجون هذا البيت في حياة أنه قرن الحج بزيارة
www
أحد
منهم
النبي عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل عن النبي عليه السلام، ومن المعلوم أن زيارته بعد موته ليست بأكد من زيارته في حياته ثم إنه لم ينقل عن الصحابة أيضا أنهم قرنوا زيارة قبره صلى الله عليه وسلم بالحج، وظهر ضعف الحديث من كل وجه وأما قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) الآية فلا تدل على زيارته في حياته ولا بعد موته، وإنما تدل على مجئ أناس مخصوصين لطلب الاستغفار لا غير، وتلك قضية قد مضت ولو سلمنا أنها دالة على الزيارة فى حياته لما كان فيها دليل على زيارة القبر لأن استغفار الرسول إنما كان في حال حياته لا بعد مماته هذا ما حضرني الآن،
والله أعلم