العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

قبل أن أؤلف المشارق بزمن طويل وقد راجعت النظر فيه والتمست له شيئا يوافقه من أقوال أهل الفن فلم أجد له موافقا ويحتمل أنه بنى على اصطلاح لم نقف عليه وعامة العلماء على ما ذكرته في المشارق وقد قال الجرجانى فى التعريفات الضدان صفتان وجوديتان تتعاقبان في موضع واحد يستحيل اجتماعهما كالسواد والبياض وقال المرشدى التضاد تقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد بينهما

غاية الخلاف كالبياض والسواد فى المبصرات والهمس والجهر في المسموعات والطيب والنتن فى المَشْمُومَاتِ والحلاوة والمرارة في المذوقات والملاسة والخشونة في الملموسات وكالتحرك والسكون والقيام والقعود في المفعولات قال الجرجانى والفرق بين الصدين والنقيضين أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالعدم والوجود والضدين لا يجتمعان ولكن يرتفعان كالسواد والبياض انتهى ومعنى قولهم يرتفعان أي يمكن ارتفاعهما وإن لم يرتفعا بالفعل وأما صفات الله تعالى الذاتية فإنها دالة على نفى أضدادها، لأن ضد الكمال النقصان، وضد العلم الجهل، وضد القدرة العجز، وضد الكرم البخل، وضد الحكمة العبث، وهكذا وأنت خبير بين العلم والجهل تضاد لا تناقض فإنهما لو كانا في غير الله لأمكن ارتفاعهما معا فلا يوصف الفرس بأنه عالم ولا جاهل وكذا الأسد وسائر الحيوانات وإنما وجب ثبوت العلم الله تعالى من حيث انه تعالى كامل الذات والصفات فوجوب العلم هنالك لأمر آخر غير معنى الضدين وكذا القول في سائر الصفات وأضرب لك مثالا يقرب لك المعنى فإنهم قالوا: إن الخبر ما احتمل الصدق والكذب لذاته فكل كلام احتمل ذلك فهو خبر، وأنت خبير بأن أخبار الله تعالى وأخبار أنبيائه لا تحتمل إلا الصدق لوجوب القطع بصدق المخبر ولم يخرجه ذلك من تسميته

أن

٩٠ / ١٬٥٦٦