العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

باب فى الضحايا والصيد واحكام الذكاة

س - ما قولك في ذبيحة الغاصب والسارق هل تحل أم لا وإن كان فيها خلاف فما أصح ما قيل فيها؟.

من

ج - إن في ذبيحة الغاصب والسارق اختلافا حللها قوم ومنعها آخرون، وشدد بعض في ذبيحة السارق دون ذبيحة المغتصب، فهى أقوال ثلاثة أصحها عندى أنه لا بأس بذبيحتهما معا وأنهما آثمان في فعالهما عاصيان لربهما وعصيانهما لا يؤثر تحريما فى المذكاة الذكاة الشرعية، سلمنا أنهما منهيان عن التعدى فى مال الغير فأين الدليل على تحريم مال الغير بسبب تعديهما مع أن الأصل في ذلك المذكى حله لمالكه ولا ينتقل عن ذلك الأصل الا بدليل، لا يقال إن ذباح الغاصب والسارق انما هو ذباح يخالف الذكاة الشرعية لأن الوارد في الذكاة الشرعية إنما هو الذبح المخصوص المالك أو ممن أذن له، وهذا ذبح من غير المالك وبلا إذنه فهو خلاف الذكاة المشروعة، لأنا نقول إن كون الذابح هو المالك أو من أذن له المالك ليس شرطا فى صحة الذكاة، وإنما هو شرط فى إباحة التصرف في مال الغير فلا يفسد عدمه الذكاة، وإن قيل إن ذكاة الغاصب والسارق لم يتيقن فيهما التسمية وهما غير مأمونين فى ذلك فاعلهما قد تركا التسمية قلنا إن هذا الغاصب وهذا السارق إذا كانا مسلمين أو كتابين فلا يشترط في صحة ذكاتهما تيقن التسمية منهما، فقد أباح لنا الشرع ذبيحة لمسلم والكتابي من غير أن نبحث عن كيفية ذبحهما فكونهما غير مأمونين على التسمية لا يضر مع ذلك، قال السائل والله أعلم إذا ما وجه القولين لآخرين على هذا؟

٩٠٠ / ١٬٥٦٦