الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩- {.1 -
أما القول بفساد ذبيحة الغاصب والسارق قمبني على قاعدة ج مشهورة بين أهل الأصول وهى أن النهى يدل على فساد المنهى عنه فهذا الذابح قد نهى عن ذبح حيوان الغير بغير إذنه فذبحه له عندهم تفويت لمال الغير لأنه بذبحه له يصير فاسدا، فهو عندهم على هذه الحالة بمنزلة الميتة، والمتعدى فى ذبحه ضامن له، وقد صحح كثير من الأصوليين هذه القاعدة، وصحح غيرهم أن النهى لا يدل على فساد المنهى عنه فالخلاف
المأثور في ذبيحة الغاصب والسارق إنما هو ناشيء عن الخلاف هاهنا، وأما القول بتحريم ذبيحة السارق دون الغاصب فلا أعرف له وجها مع أن كل واحد منهما متعد في صنيعه آثم في فعله مذك لحيوان الغير بغير إذنه فالتفرقة بينهما عسرة، وما أشار إليه بعضهم من أن المغتصب متمكن من ذبح الحيوان المغصوب أكثر من تمكن السارق في ذلك لا يجدى شيئا ولا يفيد هذه التفرقة، لأن السارق متمكن من ذبحه أيضا والغاصب وإن كان أقدر على ذلك فالقدرة على أهل المغصوب وعدمها لا يؤثر شيئا في صحة الذبح وفساده: والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومن جواب له عليها أيضا السرقة الأخذ باختلاس، والغصب أخذ بقهر، والخلاف وارد في ذبيحة الغاصب والسارق، وفرق بعضهم فأجاز ذبيحة الغاصب دون السارق، ولعل وجه الفرق عنده أن الغاصب متمكن من الذبح حيث كان ذا يد قاهرة فهو كالمتصرف في ماله بالنظر إلى التمكن، والسارق ليس كذلك لأنه يخشى اللحاق ويتقى كل من رآه مخافة أن يدل عليه فهو في ذبحه غير متمكن وأنت خبير أن هذا الوجه لا يفيد الفرق إذ الكلام فيها ذبح لا فيما لم يحسن ذبحه، وإذا ظهر لك أنه لا فرق فاعلم أن القول بجواز أكلها أولى لأنها مال لصاحبها، ولا يضيع ماله بتعدى غيره فيها وقد وقع الذبح من مسلم