العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

(1.

في الجملة وذبيحة المسلم في الأصل حلال، ومن اشترط سماع التسمية منه فلقوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذكر اسم اللهِ عَلَيْهِ (1) وهذا السارق

قد فعل ما هو أشد من ترك التسمية فلا يؤمن عليها فلا تؤكل ذبيحته يسمى، وأما القول بحرمتها فلأنه متعد في ذبحها فهو

أنه إلا إذا سمع كالذئب والكلب العقور وسائر السباع إذا نهش البهيمة فماتت إنها تحرم فليس ذبحه بذكاة وانما هو نهش كالذئب، قلنا لاسواء، فهذا متعبد بالأحكام وذلك سبع لا تعبد عليه، وهذا مسلم في الجملة ويجوز لنا أكل ذبيحته لو كانت من ماله أو ذبحها بإذن ربها وإذا جاز هذا منه قلا دليل يحرم هذه الذبيحة على صاحبتها المالك لها، والله أعلم

س - ما قولكم فى الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة والمتنجسة فإذا قد رأينا في الأثر الخلاف في تحريم المذبوح بأحد هذه المذكورات

فما

وجه ذلك الخلاف وما الذى عندكم من القول في المذبوح بها؟. ج - قد رأينا الخلاف الذي ذكرته ولم نجد له توجيها لكني أقول إن الذبح بالسكين المسروقة والمغصوبة إنما هو استعمال المال الغير على سبيل التعدى وهو ظالم إجماعا، فالذابح بشيء منهما عاد لربه ومتعد على صاحب السكين إجماعا فذبحه بتلك السكين منهى عنه إجماعا وإذا ثبت أنه منهى عن ذلك الذبح بتلك السكين صح أن يختلف في ذبيحته بها لأنهم اختلفوا في فساد المنهى عنه، أفسده قوم وقالوا إن النهى يدل على فساد المنهى عنه، ولم يفسده آخرون وصححوا أن النهي لا يدل على فساد المنهى عنه، فمن هذا الخلاف الوارد في هذه القاعدة نشأ الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المغصوبة والمسروقة، والقول عندى بعدم تحريمها أصبح لأن جميع ما ذكر من بيان التعدى على الغير في ماله

(1) الآية 121 من سورة الأنعام

٩٠٢ / ١٬٥٦٦