الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١- 113. -
إنما يدل على معصية المعتدى، وأن هذه الذبيحة إن كانت مما أحل الله من الأنعام فهى على حكم الله تعالى فيها فلا تنتقل عنه الى الحرمة إلا بوجه من الوجوه التي يتيقن انتقال الحكم فيها وهذا الذابح قد فعل في المذبوح ما أمر به من ذكاتها، وليس كون السكين حلالا من شروط الذكاة الشرعية هذا ما عندى من القول في المذبوح بالآلة المسروقة والمغصوبة وأما الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المتنجسة فلا أعرف وجه القول بالحرمة في ذلك، ولا أرى إلا حل المذبوح بها، ولعل القائل بالحرمة فيه رأى أن الذبح نوع من العبادات لما فيه من نوع القربة والتقرب إلى الله ورأى أن بعض العبادات لا تؤدى إلا بطهارة كالصلاة فقاس الذبح على الصلاة وجعل الطهارة شرطا فيه، ولنا أن نقول على اثره إن الذبح لم يتعين أنه عباده وإنما هو من جملة المباحات في غالب أحواله وإنما يكون قربة بقصد التقرب فيه لا من حيث ذاته، وهذا شأن المباح في جميع صوره، وكون الذبح في بعض أحواله عبادة كهدى المتمتع لا يستلزم أن يكون عبادة في جميع أحواله، ولو لزم ذلك للزم أن يكون
تعالى
جميع هيئات الصلوات فرائض لوجود الفرضية في الصلوات الخمس منها وللزم أن يكون جميع أنواع الصوم فرضا أيضا لوجود الفرضية في صوم شهر رمضان وهكذا، فإن ادعاء كون جميع الذبح عبادة لوجود العبادة في بعض أنواعه كادعاء الغير نقل جميع هيئات الصلوات، وأنواع القيام الحصول الفرضية فى بعض أنواعهما، وبطلان هذا ظاهر جلى، ولو سلمنا أن الدبح فى جميع أنواعه عبادة لمنعنا أن تكون الطهارة شرطا لصحته لأجل كونه عبادة لم لا تمنع ذلك وهذه العبادات غالبها لم يشترط فيها ذلك، فالطهارة إنما هى شرط في صحة بعض العبادات لا في جميعها