الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٤-
{18 - 414
والكفارة فى ماله أو نفسه إن لم يستطع العتق، وقد بالغ عطاء فيما نقل عنه أنه قال: كل ما لم يذكر عليه اسم الله من طعام أو شراب فهو حرام تعلقا بعموم الآية، وقد أجمع سائر الفقهاء على تخصيص عمومها بالذبائح، وذلك أنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيءٌ فأنزل الله تعالى هذه الآية، ثم قال وإن أطعتموهم يعنى فى استحلال الميتة إنكم لمشركون، وحاصل المقام أن عمومها مخصص بالسبيم الخاص الذي نزلت لأجله مع ما في آخر الآية من الصفات المقتضية لمساعدة السبب كما في قوله: «وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَبُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ (((1) إلى آخر الآية فهبت التخصيص بانضمام ما يفهم من الآية مع ما علم من السبب الخاص فلا يعترض علينا اللفظ لا بخصوص السبب بأن العبرة بعموم لأنا لم نخصص بالسبب نفسه بل بمعونة الآية مع ما تقل من الإجماع على ذلك، وقد تقرر أن الإجماع حجة في التخصيص، وأما القول بحلها على النسيان فلعل حجته حديث: (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان (فإنه يدل على رفعهما وإذا ارتفعا فلا يحرم ما لم يسمى عليه نسيانا فهو مخصص لعموم الآية، وأيضا ففى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل (وأيضا في حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1
يقول: (من نسى التسمية فلا بأس ومن تعمد فلا يؤكل) وإن صح فهو نص فى المطلوب فإذا جمعنا بين الآية والأحاديث وجب تخصيصها بهن، وقال
الشافعي يحل متروك التسمية عمدا أو نسيانا إذا كان الذابح أهلا للذبح
(1) الآية 141 من سورة الأنعام