الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥-
415 -
-
وخصص الآية بما إذا ذبح على اسم النصب قال فأول الآية وإن كان عاما بحسب الصيغة إلا أن آخرها يدل على الخصوص وذلك قوله: (وإنَّهُ لَفِسْقٌ) وقوله: (لِيُجَادِلُوكُمْ) وقوله: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) فإن هذه الأحوال إنما تكون فيها ذكر عليه اسم النصب، ويدل على ذلك قوله تعالى) قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْنَةٌ أوْ دَما مَسْفُوحًا أَوْلَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (1) فقد فسر للفسق في هذه الآية بأنه ما أهل به لغير الله فكذلك قوله تعالى:) وإِنَّهُ لَفِسْقٌ (وأيضًا فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال) ذَكَرَ اللهُ مَعَ الْمُسْلِم سَواءٌ قَالَ أَوْلَمْ يَقُلْ) فيحمل الذكر في الآية على ذكر القلب، وأيضا فسائر الدلائل توجب الحل ومتى تعارضت وجب أن يكون الراجح هو الحل لأن الأصل في المأكولات الحلال، وأيضا يدل على جميع العمومات المقتضية لحل الأكل والانتفاع كقوله تعالى: (هَوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) (2) وقوله (كُلُوا وَاشْرَبُوا) ولأنه مستطاب بحسب الحس فوجب أن يحل لقوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) ولأنه مال وقد نهى الله عليه وسلم عن إضاعته، والجواب أما الفسق فغير محصور على ما ذكر اسم الأصنام عليه دون غيره بل يكون في ذلك وفي غيره"، فإطلاقه على ما أهل به لغير الله لا ينافي إطلاقه على غيره، ولا يازم من تفسير الشيء
صلى
بالشيء في موضع تفسيره به فى سائر المواضع لاسيما عند تعدد الأنواع وأما حمل ذكر اسم الله في الآية على ذكره بالقلب دون اللسان كما في الحديث المذكور فغير موافق للنظم لأن ذكر القلب لا يتعدى بعلى فلا يقال ذكر عليه اسم الله إذا ذكره بقلبه دون لسانه، وإنما يقال ذلك إذا ذكر باللسان وأما الآية المبيحة للأكل فإنها مخصصة بهذه الآية، فإنها في الذبائح خاصة
(1) الآية 145 من سورة الأنغام. (2) الآية 29 من سورة البقرة.