الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢432
اختلف
لا تعرف كميته تعذر إعطاء أهل الحقوق حقوقهم لأن المال لا يفي بجميعها فوجبت المحاصصة بينهم، وبجهالة مقدار بعضها تتعذر المحاصصة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها، وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا يصح لأحد التحرى فى مال غيره فإن أمكن التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك، وإن لم يمكن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال مافي المجهول من الأحكام، ذهب بعضهم الى أنه حشرى لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر، وذهب آخرون الى أنه يكون في بيت مال المسلمين، وقيل إنه للفقراء، وقيل يجعل أمانة في بيت مال المسلمين، ثم القائلون بأنه للفقراء في جواز براءة هذا المبتلى لنفسه من ذلك الحق إذا كان فقيرا، فأجاز له بعضهم ذلك لأنه إذا كان لانقراء فالمبتلى وغيره فيه سواء ولم يجوز له آخرون وألزموه أداءه إلى غيره من الفقراء لأنه عندهم حق تعلق بذمته ولا يخلصه منه الا أداؤه لأهله، فأما إذا أبرأ منه نفسه فلا يكون مؤديا، وللمبتلى أن يأخذ بأحد أقوال المسلمين فإنها صواب وهدى وللضرورة حكم يخالف حكم الاختيار، وعلى المجتهد من أهل النظر في القضايا أن ينظر لنفسه ويعمل بالارجح والله أعلم قلت له: فإن تخلص هذا المبتلى مما في يده على أحد هذه الأقوال ثم استفاد من بعده مالا، أعليه أن يتخلص به حتى يستكمل جميع الحقوق التي عليه أم يجزيه التخلص الأول إذا كان قد تخلص بجميع ما في يده؟
ج - نعم عليه ذلك لأنها حقوق للغير والتخلص بما في يديه في أول
مرة لا يكون مسقطا عنه باقى الحقوق لكن ذلك التخلص هو الحكم
الذي