العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

--

-

أو الاستهزاء بها فإن علم منه شيء من هذه الأحوال فهو مرتد يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا ضربت عنقه وإن كان التعبير بلسان غير لسانه له عربي أو العكس أو أعجمى عبر له بلغة غير لغته على

له

كأعجمي عبر كثرة اختلاف اللغات أو عربي عبر له بلسان لا يفهمه كتميمي عبر بلغة حمير أو غيرها من اللغات التي لا يهتدى إلى معناها في بعض الألفاظ، فهذا هو المعنى الذي عناه أبو سعيد فإن تعبير المعبر بلسان

A

الله كما

علم

لا يفهمه أشبه شيء بِنُعاب الغُراب وصياح الطير وثغاء الشاء وكيف لنا أن نعرف أصوات هؤلاء إلا بإلهام من داود وسليمان منطق الطير فكذلك فهم اللغة التي لا نعرفها ومن المعلوم أن التكليف بفهم مالم نفهمه تكليف بالمحال لأنه لا يطاق وذلك كتكليف الأعمى البصر والأصم السمع ونحو ذلك فإن قيل إن الإبصار من الأعمى والسمع من الأصم محال في نفسه وفهم اللغة غير محال في نفسه وإن كانبت غير لغته لأنه يمكنه أن يتعلم المراد فيفهم المعنى ولا كذلك الأعمى والأدم قلنا هما سواء لأنا إنما نتكلم في فهمه قبل التعلم فإنكم إن لم تعذروه قبل التعلم كلفتموه مالا يطيق حيث الزمتموه العلم قبل القدرة عليه وإن عذر تموه حتى يتعلم فقد وسعتم له في الجهل بعد قيام الحجة في زعمكم حتى يتعلم أرأيت إن تعلم بعد ساعة أو ساعتين ما يكون حكمه فيما مضى بعد سماع المعبر أهو مسلم في ذلك الحال أو مشرك فإن كان مسلما فعلام يلزمه تعلم اللغة المذكورة بعد إن كان في حال سلامة وإن كان مشركا فما ينفعه ذلك التعلم فسقط الاعتراض من كل وجه وليس هو باعتراض موجود إن شاء الله غير أنى ذكرته توسيعا للدائرة وتقوية للفهم والله

أعلم.

٩٣ / ١٬٥٦٦