الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤---
94
-
- عن قول بعضهم لا يكون العبد مرتكبا للكبيرة إلا اذا أتى فعلا يشبه شيئا يجب فيه الحد في الدنيا ما وجهه مع قوله تعالى (أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ) وقوله (وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ) إلى قوله (ومَنْ يَفعَل ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا). لعله أراد بقوله فعلا يشبه شيئا يجب فيه الحد في
ج
-
الدنيا كل فعل ثبت فيه الوعيد من قبل الله تعالى فان كل معصية عليها الوعيد اشبهت الكبائر التي فيها الحدود لأن الوعيد جامع بينهما وأكل الأموال بالباطل وظلم الناس وتطفيف الكيل والميزان وأشباه ذلك كلها كبائر يهلك فاعلها ويبرأ منه إن لم يتب والله أعلم.
س – عن قول المعتبر أن شهود الزنى إذا كانوا أربعة غير عدول أنهم لا يكونون قذف فهل الثلاثة والإثنان مثلهم أرأيت إذا لم يكن لهم أن يشهدوا أليسوا داخلين فى قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَه) أم لا. ج - ليس الثلاثة والاثنان في ذلك كالأربعة لأن الأربعة
إنما ردت شهادتهم لسقوط عدالتهم والثلاثة ومن دونهم إنما ترد لقلة عددهم وقد قال الله تعالى: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) (1) فما دون الأربعة في حكم الله من الكاذبين وان كانوا في السريرة من الصادقين ولا يحكم بكذب الأربعة وإن ردّت شهادتهم لسقوط عدالتهم لأن العدد قد ثبت لهم ولا يدخل شهود الزلي تحت الآية وهى قوله تعالى.) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَنَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ) لأن ذلك فيها طلب أداء الشهادة فيه ولا يلزم في الزنى أداء الشهادة إلا في موضع
(1) الآية 17 من سورة النار.