الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩-
439 -
سلف يكاد كل من أوصى عليه بوصية لا ينفذها فهل للباقين أن يوصوا له يوصايا والحالة هذه أجبهم بما عندك؟
ج - على كل من لزمه ضمان لهذا الفلج أو غيره أن يتخلص من ضمانه وأن يؤديه في حياته، ولا ينفس له إن كان من مظلمة إلى أن يحضره الموت فيوصى، ولا يجوز لأحد أن يؤخر الخلاص من المظالم اتكالا على الوصايا فإن ضيع ما لزمه وحضره الموت وجب عليه الإنفاذ فإن لم يمكنه وجب عليه الايصاءُ على من يثق بإنفاذه إن أمكنه وإلا فكيف أمكنه وعليه التوبة من تأخير الخلاص، ولا يضره عدم انفاذ هؤلاء القوم للوصايا إن كانت توبته في وقت تقبل فيه التوبة، فإن إثم من ضيع الوصية على نفسه لقوله تعالى: (فَمَنْ بَدِّلَهُ بَعْدَ مَاسِمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إن الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1) ا
س
-
أهله والضمان لم يعرفه
والله أعلم.
عن الذى عليه ضمان للناس والذى عنده من المال لا يفي بما عليه ليطالبوه فيه، وعنده أصول من مال ونخيل وبيوت و دواب، وعنده عول أولاد وأهل ولم يكفهم غلة ما عنده من الأصول لسنته، ما يكون خلاص هذا الرجل إلى أهل الضمان والمال الذي عنده
قليل مشتريه إلا ببخسة قيمته عرفنا وجه خلاصه
ج - كتمان هذا الحق على أهله. نوع من الظلم لأنه حبسه عنهم من غير طيب نفس فهو بمنزلة القائم على الغصب ولا يحل له ذلك ولا يسوغه له فقره وقلة ماله فإن الرزق بيد الله تعالى وللشيطان في هذا ونحوه وساوس يتوصل بها إلى اهلاك بني آدم: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بالفَحْشَاء وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْهُ وَفَضْلا) (2) ومما وعدنا الله به في كتابه العزيز أن يجعل لنا الفرج عند التقوى فقال: «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
(1) الآية 182 سورة البقرة. (2) الآية 268 من سورة البقرة.