العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

-

-

واحد وذلك فيما إذا كان ترك الشهادة يُفضى إلى ضرر الغير كما إذا شهد أحد الشهود عند الحاكم بالزنى فإن على الباقين أن يشهدوا لئلا يفضى إلى جلده على القذف وكذلك إذا قذف قاذف أحدا فطولب بالأربعة أو يُحدّ فان على الشهود أن يشهدوا دفعا للحد عنه والله أعلم.

س - عن قولهم فيمن قامت عليه الحجة بشيء من الفرائض ولم يعرف كيفية الأداء ولم يجد المعبر أنه إن خاف الفوت فعليه أن يؤدى ذلك كما حسن في عقله فإن وجد المعبر بعد ذلك ورأى فعله موافقا فذلك كاف وإن رأى فعله مخالفا ففى لزوم البدل عليه قولان قال السائل أرأيت القول بلزوم البدل أهو ناشيء عن القول بأنه يؤدى كما حسن في عقله أو مبنى على غير ذلك فان كان ناشئا عنه فما معنى القول الثاني بأنه لا بدل عليه وإن كان غير ناشيء عنه فما وجه القول به.

ج -

أن

الله أعلم بذلك والذي يظهر لى من فحوى كلامهم كلا القولين ناشيء عن القائلين بلزومهم الأداء كما حسن في عقله فمن قال بعدم وجوب البدل منهم جعل الفعل الأول مجزيا له لأنه هو الذي في وسعه فى ذلك الحال ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأنه لو مات قبل وجود المعبر لمات سالما باتفاق فعلم من ذلك أن الفعل الأول مجز له وأما القائل بوجوب البدل فكأنه لم يعتبر الفعل الذي لم يطابق الشرع وأنه وإن أدى كما حسن في عقله فذلك الأداء غير مجز عنه لكن لا يهلك لكونه لا يستطيع غيره فهو معذور لاستحالة التكليف بما لا يطاق فإذا وجد المعبر وانكشف الأمر وجب عليه القضاء فهو كالناسي إذا ذكر وكالنائم إذا انتبه وإنما ألزمه الفعل الأول مع كونه غير مجز معذرة إلى ربه ولقوله صلى الله عليه وسلم: [إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما

٩٥ / ١٬٥٦٦