الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧-
97
—
-
س ـ قال السائل: هل هذه المسألة عندهم مبنية على القول بتحكيم العقل أولا، فان كانت غير مبنية على ذلك فما أصلها وإن كانت مبنية عليه فما الفرق بين هذا القول وبين قول المعتزلة بتحكيم العتمل أيضا.
ج - هي مبنية عليه بلا شك وليس القول بذلك مضاهيا لقول المعتزلة فإن المعتزلة يجعلون تحكيم العقل دينا من الدين وبنوا عليه قواعد تهدم الشرع من أصله لو صحت لكنها باطلة وذلك أنهم يقولون إن الشرع لا يرد بما يخالف العتمل فالشرع إما مؤكد لحكم العقل أو مبين لما خفى عليه كصفة الصلاة ومتمادير النصاب في الزكاة وأفعال الحج وأشباه ذلك وهم يردون جميع الشرع إلى العقل وأنت خبير أن العقل لا حكم له في شيء من هذا كله، وان حسن وقبح لأغراض عرضت له فليس ذلك التحسين والتقبيح بحكم لا يختلف بل يختلف باختلاف الأغراض، وأما التمائلون بتحكيمه من أصحابنا فانهم إنما ينمولون به عند عدم
الشرع وإذا ورد الشرع وجب المصير إليه اجماعا والله أعلم.
س - عن قول الإمام الكدمي يلزم المكلف التوبة من الإقدام على الشيء الله المحرم في دين إذا قامت عليه الحجة بالتحريم لكنه جهل ولم يجد المعبر قبل الإقدام، ما وجهه مع قوله لا يراك ولو ارتكب جميع المحارم إن لم يجد المعبر واعتقد السؤال؟ ج - ليس القولان بمتناقضين لأن القول الأول فيمن قامت عليه حجة التحريم بذلك الشيء فارتكبه بجهل منه للتحريم بعد قيام الحجة فإن هذا جهل لا يعذر به وعليه أن يتوب من فعله لأنه تضييع بعد الحجة وهو تجاهل ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وأما القول