الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨الثاني فني من لم تقم عليه حجة التحريم فانه معذور لأن الله تعالى لم يكلف العباد إلا بعد قيام الحجة ولا حجة في المسموعات إلا بالسماع وأما في المعقولات فتكون الحجة من السمع والعقل، واعلم أن هذه الأحكام إنما تتصور في ناشيء نشأ في جزيرة لا يسمع فيها كتابا ولا سنة ولا يدرى ما الكتاب ولا الايمان فأما ناشئ نشأ بين ظهراني المسلمين مخالطا لعامتهم وهو مدرك لعلمائهم لو طلبهم فليس له أن يعمل بجهله جميع ماحسن بباله ويعتذر في ذلك بجهله وتجاهله، كلا والله ولا نعمت عين ولو كان ذلك لاختير الجهل على العلم والله أعلم.
س - عن قول من قال لا يسع جهل ضلالة المرتكب الحرام هل يلزمه
أن يلزم المكلف السؤال والخروج في طلب علم ذلك
•
الشك فيه
عن
ج - الله أعلم بذلك ولعله يكتفى باعتقاد السؤال عنه دون الخروج في طلبه إذ لا يهلك أحد بنفعل غيره ما لم يصوّبه عليه فيهلك بالتصويب أو يشك في ضلاله على القول بأنه لا بسع وأما الخروج في طلب علم ذلك فلا أعرف أن أحدا قال به إلا ما يوجد عن فرقة أبي محمد حيث ألزموا عوام الناس الخروج في طلب العلم أحكام موسى وراشد بن النظر وقد شنّع عليهم أبو سعيد غاية التشنيع وجعل السؤال عن ذلك من باب التجسس المُحرم شرعا أجاب بعضهم عن ذلك بأن التجسس السؤال عن الحدث نفسه لا عن وهم إنما أمروا بطلب معرفة الحكم بعد العلم بالحدث فليس بتجسس، قال أبو سعيد هذا الحدث إما أن يسع الناس جهله أو لا يسع، فان كان يسع فعلام يلزمون الخروج وان كان لا بسع جهله كان كل من عبر لهم الحق حجة عليهم فكيف يتركون المعبر القادرين عليه ويطلبون المعبر البعيد، أرأيت إن ماتوا