الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩-
في الطريق قبل الوصول إلى المعبر البعيد أيموتون هالكين أم سالمين، فإن
قلتم بسلامتهم علمنا أن الحكم يسع جهله وإلزامكم إياهم باطل وإن قلتم بهلاكهم توجه الهلاك إليكم حيث إنكم كتمتموهم ما لا يسع جهاه، وبالجملة فكان تلزيمهم للسؤال عن حكم ذلك ناشئا عن القول بأنه لا يسمع جهل ضلالة المصر، غير أنهم أخطأوا في تلزيم الناس للخروج مع أن للناس أن يتمسكوا بغير قولهم لأنها مسألة رأى لو صح التخريج في الإلزام وأيضا فقد كتموهم العلم وألزموهم الخروج في غير موضعه إذ لو صح لزوم الخروج لما كان إلا إلى المعبر القريب وعلى كل حال فالقول بتلزيم السؤال قابل للرأى غير أن فرقة أبي محمد لم يصيبوا موضعه ولعلهم
يتبرأون ممن لم يخرج في طلب ذلك كما تدل عليه بعض الآثار فيكونوا قد نصبوا الرأى دينا والله أعلم
س
-
رحمه الله أن
بما نصه وجدت أيضا في الأثر يروى عن أبي المؤثر الله أن من رأى دابة تذبح فقيل له هذه بقرة وهي في الحقيقة خنزير أنه لا يهلك بأكله لهذه الحجة انتهى، قال السائل أقول هذه المسألة شبيهة بالتي مر الكلام عليها آنفا لكن الأولى أقرب للاحتمال لتشابه الأشربة المحرمة والمحللة مع عدم الاطلاع على الأصل ونية الارادة به وليس لهذه المسألة في الحق مساغ فيما يظهر لى، إذا كانت تلك الدابة قائمة العين غير مفصلة ولو شهد أهل الأرض كلهم على أنها غير خنزير وأنها من الدواب المحللة الأكل لما جاز له التناول منها قطعا على غير اضطرار ولا جبر على بعض القول ولو مثقال ذرة، فان أكل بجهل بعين الخنزير أو علم إذا كان عالما بالحكم فيه فهو هالك قطعا ولا يسعه ولاية مرتكبه ولا البراءة ممن برأ منه لذلك الحدث ولا الوقوف عن العلماء إذا برأوا منه بذلك والله أعلم.