العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠١

الخائن لا يؤمن على شيء وكفى بالمرء خيانة أن يكون أمينه خائنا، وأخشى على الجبهة القادرين على القيام بمصالح الأوقاف والأفلاج والأيتام إن ضيعوا وأهملوا القيام بما عليهم من غير عذر أن يلحقهم الضمان والإثم لازم لهم بلا خلاف نعلمه مع القدرة على ذلك والله أعلم فلينظر فيه ثم ولا يؤخذ إلا

بعدله.

س

-

عن قولهم إن السارق لا يلزمه إلا ما أخذ أو قيمته وإن زرع وتمر وتولدت معه غلل إلا فى النخلة وشبهها ما وجهه مع أن النبي صلى الله

عليه وسلم قال: لا عرق لظالم.

ج -

ذلك لأن المسروق من الحبوب ونحوها يستحيل بالزراعة إلى

العدم، فإن النابت من الزرع ليس هو عين المسروق حتى يعطى صاحبه وإنما المسروق عين الحب الذى أكاته الأرض نعم ذلك الحب سبب لهذا الزرع فهو حرام على السارق ولا يعطى المسروق لأنه ليس مالا له وإن تولد من ماله فذلك التولدليس كتولد التمر من النخيل والعنب من الكرم وثمرة سائر الأشجار لأنها تغل وهى قائمة وهذا تولد منه الزرع فعدم، وأما الحديث فإنما ينفى عرق الظالم وعرق الظالم هو عناه وإنما عبر عنه بالعرق لأن العامل يعرق عند الجهد في العمل، وهذا إنما يتصور فيما إذا غصب أرضا وعمل فيها فإنما هي وما فيها لمالكها، وليس لهذا الغاصب شي ثمن عناه وأما إن سرق نخلة أو شجرة فغرسها فى أرض فإنها تكون هي وغلتها للمسروق لأنها ما دامت قائمة العين فهى نخلته وشجرته لم ينقلها من ملكه شيء، وهل إذا سرق صرمة صغيرة فغسلها فى أرضه حتى صارت نخلة يكون حكمها كما أو سرق نخلة فتكون للمسروق هي وغلتها أو كما لو سرق حبا فليس عليه إلا المثل أو القيمة وجهان قلتهما تخريجا على اختلافهم في الصرم، هل هو

٩٩٣ / ١٬٥٦٦