مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٠ولقد نبع أمل موير من إمكانية استعمال رد الكندي من طرف المبشرين في نقاشهم مع المسلمين عندما اخذ هذا الرد مبشر غير معروف إلى الشيخ الاباضي علي محمد المنذري، واستعمله في محاورته له. واعتبر المنذري تلك الرسالة الرد، عظيمة الشأن وقوية البرهان وذات قيمة مهمة أكثر من الأعمال الإشكالية التي جلبها إليه المبشرين من قبل والتي "رفضها ودحضها بسهولة". ولقد وجد المنذري نفسه مجبرا على الرد على رسالة الكندي بالرغم من كونها قديمة بآلاف السنين، نظرا لكونها حديث النشر وحججها قوية وعدم علمه بان أحدا من المسلمين قد رد عليها. وكذلك للواجب الديني الذي يوجب محاربة البدع، وخاصة بالنسبة لهذه لرسالة التي يمكن أن تسيء للإسلام. كما تألم لكون أبيه، "وهو العالم الذي قل نظيره" لم يعد حيا للرد عليها لأنه "كان سيغنينا من شرها لأنه تصدى لمحاولات مثيلة لها من طرف المسيحيين"(1)
(1) - الشيخ محمد بن علي بن محمد بن علي المنذري كان عالما متضلعا ومن أهم كتبه، كتاب حول الشريعة تحت عنوان الخلاصة الدامغة وكتاب آخر مختص في المسائل الشرعية المتعلقة بمسالة رؤية الله التي يرفضها الاباضية ويقول بها السنة. وكتاب حول المعاملات وكتاب للنحو مخصص للأساتذة وأدعية صوفية مع إرشادات بطريقة أدائها والوعد بأنها تكشف الأسرار القدسية. ولقد عمل الشيخ محمد كقاضي القضاة في حكم السيد سعيد بن سلطان 1832-569 وابنه السيد مجيد 1856-70 حتى وفاة الشيخ سنة 1869. ولقد ورث مكانه أخوه الأصغر عبد الله. أما عم الشيخ محمد، محمد بن سليمان بن محمد بن المنذري، فكان قاضي القضاة في عهد السيد بركاش بن سعيد 1870-88 وكان من ضمن أولئك الذين رافقوه في جولته إلى أوربا سنة 1875. وبعد ذلك تولى ابن الشيخ محمد بن علي وهو علي بن محمد المنذري والذي ولد سنة 1866 ثلاثة أعوام قبل وفاة أبيه، منصب قاضي القضاة الاباضية طوال حكم السيد علي بن حمود 1902-11 وخليفته بن حروب 1911-60 حتى توفي سنة .1924 ولقد عاشت عائلة المنذري في شرق أفريقيا لأجيال قبل قدوم السيد سعيد ويشكر كتاب ستيري، كتاب يدوي للغة السواحيلية الشيخ محمد بن علي كونه "رجل أبحاث عظيمة، على نسخة بخط يده تضم بعضا من اشهر الأشعار السواحيلية مع ترجمة سطرية إلى العربية وشروحا باللغة المعاصرة وهذه أيضا من لعمال محمد بن علي المنذري.