مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ١٥يمكن إرجاع موقف سيد سعيد من الإباضية إلى علاقته المتضاربة مع عائلة أبو نبهان الذي سبق ذكره وهو أهم وأقوى علامة في عمان ذلك الوقت. حيث كثب السليمي مايلي:" كان أبونبهان أهم عالم في وقته كان فاضلا وشريفا واتخذه الناس قدوة في دينهم ودنياهم وكان الناس الثقات يطيعونه لعلمه وتقواه"(1). ولقد أدان أبو نبهان علنا سيد سعيد وأعلنه غير صالح لقيادة المسلمين. وكانت منزلته تشكل تحديا مباشرا لسيد سعيد ولكمن لم يكن بمقدوره مواجهته، ليس فقط لكونه ذا شعبية ولكن أيضا لتبحره في علوم الأسرار كالتنبؤ وكتابة الطلاسم وأشياء أخرى محجوبة ومكنونة(2). وبعد وفاته سنة 1822 أفاد ابنه نظير بن أبي نبهان أن سيد سعيد يتصنع الأدب معه وذلك بغية إقناعه بكتابة حجاب يحميه من كل الأحجبة الآخرة. وبالفعل فعل ذلك ليعلموه مباشرة بعد ذلك أن السيد سعيد بدأ هجوما شاملا على قلعتهم مما أجبرهم بعد سبعة
(1) - السليمي، تحفة العيان، 2:192.
(2) - لقد أعطى الإمام سعيد ابن أحمد خليفة سعيد بن سلطان مكافأة مالية مهمة لمن يقتل الشيخ أبو نبهان، وقد كتب الشيخ حرزا قام ابنه بتعليقه في القناة القريبة من المسجد الذي يقيم فيه أبو نبهان لأن الحرز إذا لمس الماء سيموت أبو نبهان. وهذا مالا يريده إنما يريد إضعافه فقط. ويحدثنا السليمي عن سلطة نذير ابن أبي نبهان" لقد سقطت أمال السلطان وضعفت قوته وتركته مملكته وثار عليه أخوه سلطان ابن أحمد ابن سعيد وأخذ كل منطقة من المملكة باستثناء رسطق، لقد فقد الإمام سعيد احترام الناس حتى وصل بهم الحد إلى أخذ الحوت من الإناء الذي يأتي به من السوق ولا يستطع أن يفعل شيئا يمنعهم لقد أصبح عبرة للناظرين والمارين والكل يعلم أن هذا ناتج عن عمل الشيخ ضده واتجه الكل إلى مباركة نفسه بين يد الشيخ الذي أصبح أكثر احتراما. وبعد ذلك أمر الشيخ ابنه أن يوقف عمل السحر ويدمره حتى لا يتسبب في وفاته". السليمي تحفة العيان، 2: 202/203.