مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ٥

وعندما سيطرت الأسر الحربية الغير العربية على الخلافة العباسية مع مطلع القرن العاشر الميلادي، اتجه المنظرون السياسيون السنة إلى القبول بالحكام بغض النظر عن توفرهم على المرجعية الدينية أم لا. ويرى العلامة أبو حامد الغزالي: "أي حاكم هو أحسن من الفوضى" ويقول بدر الدين بن جمعة (1271حتى 1333): "نحن مع من يغزوا"(1) وفي علوم الشريعة يختلف الإباضيون عن السنة بحيث أن مذهبهم في ما يخص صفات الله وذاته يشبه ما دهب إليه المعتزلة: بحيث ينفون أي اختلاف بين صفات الله وذاته لتفادي إقحام أي شيء معه والذي يرونه كنوع من الشرك ولهذا يرفضون أيضا فكرة خلود القرآن. وكالمعتزلة أيضا ترفض الاباضية الأخذ بالتفسير الظاهري والجسدي لله في القرآن ولا يؤمنون بفكرة رؤية الله في الدنيا أو الآخرة كما يرفضون أيضا فكرة شفاعة الرسول لأصحاب الذنوب وحتى إمكانيات نجاتهم من النار. فالعذاب في جهنم خالد كما يقول القرآن. لكن الاباضية يختلفون عن المعتزلة بخصوص القول بفكرة أن المذنبين من المسلمين يوجدون في منزلة بين الكفر والإيمان وفي رأي الاباضية كل واحد غير مسلم فه إذن كافر أما فيما يخص مسألة التخير أو التسيير فرأيهم يوافق رأي السنة الأشاعرة الذي يقول أن الله يخلق أفعال الناس ويهم يكتسبونها وأن الله أعطاهم القدرة على الاختيار التي لا تضمن القدرة على الفعل. ففعل الإنسان هو في

(1) - بو حامد محمد الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد طبعة محمد القباني (القاهرة) 105 ف ف؛ بدر الدين بن جمعة، تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، ISLAMICA6 (1934) :355 H. KOFLER، وكلاهما ذكر في كتاب ألبير حوراني، الفكر العربي في العصر اللبرالي 1798/1939 (لندن منشورات جامعة أكسفورد 1962) ، الفصل الأول، الدولة " الإسلامية" ص 14 -15. كما قدم حميد النيات ملخص قيم للفكر السني والشيعي في " الفكر السياسي الإسلامي المعاصر (أستن : منشورات جامعة تكساس، 1982)

٥ / ١٢٤