مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٥٧وتعد منطقة النهروان شرق نهر دجلة، جنوب العراق، مكان مجررة بتاريخ 17 من يوليوز 685م عندما هزم الخليفة الرابع في الإسلام علي بن أبي طالب، الخوارج وهو رفاقه قبل أن يتحولوا إلى أعداءه.
ومن منظور غالبية المسلمون فإن آخر الخلفاء الراشدين إنما قضى على ثورة قام بها متطرفون ينتمون إلى فهم تطهري للإسلام ويهددون بالقضاء على الدولة الإسلامية وقتل كل من لا ينضم إلى مذهبهم.
ومن منظور الاباضية، الدين تفرع مذهبهم عن الخوارج، يرون أن الأمر لا يعدو أن يكون مجزرة قادها الخليفة بعد أن تخلى عن المبادئ لصالح المصالح السياسية والشخصية. الشئ الذي تسبب في وفاة أزيد من أربعة ألاف من بقايا صحابة الرسول الثقاة والضالعين في العلوم الشرعية(1).
تمثل نهروان بالنسبة للاباضية ما تمثله كربلاء بالنسبة للشيعة:
وهو رمز الرغبة في التضحية بكل شئ، حتى بالنفس، من أجل تلبية نداء الحق. وتحيى النهروان في مخيلة الاباضية كرمز لأمل لا يموت، رغم التناقضات العارمة والهزيمة المحققة، وهو الأمل في تحقيق احلام يتوبية لدولة تقية وعادلة يقودها أمام صالح يتم اختياره بحكمة من طرف العلماء البارزين والثقاة الصالحين في مجتمع إسلامي حقيقي.
وهذا الحلم يتموقع في قلب الهوية الاباضية رغم قرون من العنف والظلم والإحباط، والاباضية الحقيقيون هم شراة، مستعدين لشراء العدل بدل أنفسهم. ويسمي إباضية عمان سكان مدينة نزوى "بيطة الإسلام"، لأن نزوى كانت دائما مركزا للثورات إلتى قادت إلى إنشاء إمامة صالحة.
لقد كان أحمد ابن سعيد (حكم 1754- 1783) "إمام صحيح" استطاع أن يوحد دولة عمان تحت حكمه، وهو مؤسس سلالة بوسعيدي الباقية في الحكم حتى اليوم.