مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وبالرغم من الاباضية تفرعت عن حركة الخوارج وتشترك معها في إدانة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وكذلك الرغبة في إنشاء مجتمع إسلامي تقي، و الاعتقاد أن المسلم الحقيقي إنما يوجد ضمن مجموعتهم، فإن الاباضية يرون أنفسهم مختلفين عن الخوارج.وفي الوقت الذي يصف فيه الخوارج مرتكبي الكبائر بدون توبة 'بالمشركين'-اي غير المومنين الذين يرتقي ذنبهم إلى مستوى الشرك ويستحقون العقاب الذي يلزم كل الكافرين بالدين- ينظر الاباضية إلى هؤلاء كذلك "ككفار نعمة" أي الموحدون الدين لا يستحقون نعم الله المنعم بها عليهم.

ويفرقون أيضا بين "كفر النعمة" و"كفر الشرك"، أما الخوارج فلم يفعلوا هذا وكذلك السنة الذين بدورهم يساوون بين الكفر وعدم الإيمان ولكنهم عكس الخوارج يعتبرون المسلم المذنب مؤمنا.

وتعني كلمة كفر التي عادة ما تترجم إلى الانجليزية "باللإيمان"، عدم الشكر.وبحسب القران، فالصفة المميزة للإنسان ليست جحوده بوجود الله، ولكن الفشل في شكره على نعمه ورحمته التي كان من الأحرى أن تدفع الإنسان إلى العبادة والتصدق على الفقراء واليتامى والأرامل.ويعاكس القران بين المومنين الشاكرين وغير المومنين الذين هم كافرون.

وينطلق موقف الاباضية من 'كفار النعمة'، سواء كانوا من الاباضية أو من بقية المسلمين، من ضرورة البراءة منهم.وهذه البراءة في الأساس موقف داخلي يتم من خلاله المحافظة على الصداقة معهم وعدم إظهار العداوة البينة. كما أنه من المهم الإشارة إلى أن المتتبعين الإنجليز للحكم العماني في شرق إفريقيا لاحظوا بأن الاباضية أقل تطرفا وطائفية من بقية المسلمين، كما أنهم يندمجون بانفتاح مع بقية المعتقدات ويصلون مع السنة.كما أنهم يخصصون استعمال العنف مع صنف واحد من الناس، وهو الحاكم الطاغية الدين يرفض أن يصلح حاله والحد من طاغوته.

٦٣ / ١٢٤