مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٧٨وتجدر الإشارة أن السليمي تأثر أيضا بالأحداث في العالم الإسلامي الكبير، فهو يعرف مخاطر الامبريالية الأوربية ودعا المسلمون إلى الوحدة والتوقف عن الانغلاق المذهبي. كما أن الخلاف بين رغبته القوية ذات التوجه الاباضي ورغبته الداخلية في خلق وحدة سياسية دينية إباضية خاصة ونقية من جهة، ورغبته في وحدة الأمة الإسلامية بغض النظر عن المذاهب من جهة أخرى، لم يتم حله.فطاقات السليمي أخدها بقوة توجهه الاباضي بالرغم من أنه لم يشارك في الثورات ضد السلطان كما فعل أستاذه الشيخ صالح. ولكنه يدعو إلى المبادئ الاباضية حول الإمامة. وفي تاريخه المهم، تحفة العيان بصراط أهل عمان، جعل ذكرى الشيخ سعيد، عندما ثار من أجل إنشاء إمامة عزان بن قيس، حية كما أن تأثيره كأستاذ كان مهما.وكما قال عنه العلامة الجزائري أبو إسحاق إبراهيم الأطفيش سنة 1920 " ليس من المبالغة القول أن كل أهل العلم في عمان اليوم هم من طلبته "(1) ومن بين طلبته سليم بن رشيد الخروطي الذي أجبره السليمي سنة 1913 على قبول دور الإمام تحت تهديد الموت، وكذلك محمد بن عبد الله الخليلي وهو حفيد سعيد ابن خلفان الخليلي الذي عين إماما بعد اغتيال الإمام السليمي سنة 1920.
ويمثل أبو مسلم البهلاني نموذجا متصادم أو بالأحرى نموذج متناقض للجمع بين الاباضية التقليدية والمبادئ الحديثة أكثر من السليمي، فأعماله العلمية كلها تدخل في نطاق تقاليد الاباضية العلمية، وشروحاته الطويلة لقصيدة السليمي الفقهية تعد اعترافا بتمكنه العلمي وتمسكه بالتقاليد الاباضية.
كما أنه معجب بشكل كبير بحياه أعضاء الاباضية إلى حد قوله " أن الله لن يقبل أي دين غير دينهم (2)
(1) 28 محمد بن عبد الله السليمي، نهضة الأعيان بحربة عمان ( القاهرة: مطابع دار الكتاب العربي غ.م) .125
(2) 29 محمد بن ندير بن رشيد المحروقي، الشعر العماني الحديث: أبو مسلم البهلاني رائدا ( الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي 1999.
30-نفسه.