مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ٨٩

ويعتقد الكثير من المبشرين أن استرداد أي مسلم عن دينه، يعد من الناحية النظرية مستحيلان وكانوا يعقدون الآمال على التأثير على المسلمين بطريقة غير مباشرة، وذلك عن طريق عيش حياة متقشفة مخصصة بالكامل لمساعدة الغير.وأحس الدكتور ستيري أن هذا غير كاف، فقد كتب في رسالة في ديسمبر 1973 أن ناس زنجبار يشكون في أهداف الأوربيين من محاولة إنهاء تجارة العبيد، وأحس بأنه من الصراحة أن يتكلم علنا عن الطموحات الدينية وراء أعمالهم هذه(1).

وفي الحقيقة، ففي الوقت الذي كان ستتيري يستمتع بمناقشاته الدينية مع المسلمين، أحس بأنه يفتقد موهبة التبشير. ولاحظ أن اهتمامه بمحاولة فهم المسلمين والأمم الأفريقية الأخرى أكثر من محاولة تمسيحهم خطا: «لا أتوفر على بعض مقومات المبشر، يمكنني أن أكون صديقا للزنجي أو العربي وان أتعلم استعمال لغتهم والدخول في أنماط تفكيرهم لأنني اكتفي بالقبول بالتنلمذ على أيديهم أكثر مما اهتم بان يكونوا هم تلاميذي »(2). ولهذا السبب رفض في البداية منصب قس زنجبار، المنصب الذي قبل به فيما بعد تحت الضغط.

إن من أهم معوقات التبشير بين المسلمين كما كتب ستييري هو الخوف من إمكانية إعدام المرتد عن الإسلام نحو المسيحية. فقد حذر السلطان مجيد المبشرين الأولين، إنهم إن عملوا على أن يعتنق أي مسلم المسيحية، "فهناك العديد من الناس في المدينة سيرون من الواجب قطع أعناقهم، وانه لا يستطيع حمايتهم". وبما أن المبشرون يوجدون تحت حماية الأوربيين، فان ستيري غير مرتاح لفكرة "وضع حياة إنسان آخر في خطر، في حين ينعم هو بالحماية الكاملة"(3). ولكن رغم ذلك، كان هناك رجل واحد ا على الأقل اعتنق المسيحية، وهو عربي يدعى ع. الله بن محمد وتعلم الإنجليزية على يد القس ستيري.

(1) - نفسه 121.

(2) - نفسه 126.

(3) - نفسه 310-311.

٨٩ / ١٢٤